مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » الهدوء والسكون ـ الجرء الاول من ميامر مار اسحق ـ الميمر الاول ــ جهاد المتوحد وسمو حياته .

الهدوء والسكون ـ الجرء الاول من ميامر مار اسحق ـ الميمر الاول ــ جهاد المتوحد وسمو حياته .


 الراهب و فضائل العلمانين

+ عار عظيم للمتوحــد الذي يَعِد بكمــــال السيرة ثم يكتفي بفضائل العلمانيين .
   و لومٌ عظيم ومحقـرة في حقه أن يوجد تدبيـــــره مســاوياً لتــدبير مــن هـــو ,
    خائـف من الله و بــار ومهتم بعمل البر و هو علماني متزوج .

   لأنـــــــــه إن لم يكـن الراهب مرتفعاً عن جميع الجسديات , 
   و يشخص كل وقت في الله بالتدبـــير فــي الســــــــــكون ,
   لا يُعـــرف أنه أفضل من العلمــــاني البــــار. 


   لأن العلمانيين الفضلاء يعمـــــــلون الفضائل الظـــاهرة بأجسادهم وبالصدقة , 
  ولكنهـــم لا يحســـون بالتدبـــــــير الخفــــي الكــــامل الذي للمتوحـــــــدين .

   و ينبغـــــــــي للراهب أن يعــــرف :
 أنـــه :
 كمـا أن النــــــــــــــفس بطبيعتهـــــــا أفضل من الجســــــــــــــــــــــــد ،
كــــــذلك فالتدبير الخفي بالسكون هو أفضل من تدبير العلمانيين الظاهر .
و كما أن تدبـــــــــير الملائكــــــــــــــــة أفضل من عمل النــــــــــــــــاس ,
كـــــذلك تدبير العقل بالســـــــكون هو أفضل من تدبير الرهبان بالمجمع
و من فضــــــــائلهـــــــــــــم .
                                                 التي تشبه فضائل العلمانيين الأبـــرار .
و كما أن حـــــــب اللـــــــــــــــه أرفع و أشرف من حب النـــــــــــــــــــــــــــــاس ،
كـــــذلك عمــــــل المتوحــــــدين هو أفضــــل من عمل العلمانـــيين الصـــــديقين .

   لأن العلمانـــيين بمحبــة الناس يُرضون الله ،
   أما الزُهَّـــــــــاد فما يشتهون شيئاً مما في السـماء أو عــلى الأرض ،
   فهم يشتاقون إلى الله وحده ؛ لأنهم بإرادتهم قد تعرُّوا من كل شيء ,
                                           و ألبسوا ضميرهم نظـــــــر الله وحبــه .

  لهــذا فـــــإن :  
                    عمل السكون هو عال و أفضل من جميع الفضائل .

  و  غرضنا من حفظ السكون ليس هو لأجل تكميل القوانين , 
  بل قصدنا من حفظه إنما لأجل
                                         عمـــــــل القلـــــــب .
  لأن تكميل القوانين يتخلَّــــف بســــبب ضعـف الجســد ,
و أما عمل القلب فينمو و يزيد بالجلوس في الوحدة .

عمل القلب فى الوحدة

 + و عمل القلب ينقسم إلى أربعة أنواع  :

  النوع الأول  : حزن القلب
حــــــــــــزن القلب ,      اتضاعــــــــه ,     و همّه لأجـــــل خطــــاياه الســــــــابقة , 
و خوفــــــــــــــــــه ,      مـــــن الزلل ,     و السقطــــات الحادثــــة لــــــــــــــــــه .
لأنه بهــــذه تتربَّى ,      صلاة القلب  ,     أي بالحزن و الاتضـــاع و الهذيذ بالفضائل .

أما الهذيذ بالفضائل فهو تحريك (أي تأمل) حُسن تدبير القديســين ؛
لأنه من هذا النـوع من الهذيذ تتيقظ النفس حتى تتزين بفضائلهــم ,
و يأخذ الراهب شبههم في ذاته , 
و يتمثل بهم في الصــــــــــــــبر و الفـــــــرح بالضيقـــــات و التجــــلد في الوحـــــدة ,
                      و عفة الأعضاء والازدراء بشهوة الجســــد و الاهتمام الدائم بالطهارة ,
                                         و أن يكون غير محسوب بالكلية ؛

لأنه من هذا يتولد فيه عدم الغضب , 
الغضــــب غير الحريّ ( غير اللائق ) الذي هو دليل العظمــة الكامنـــة داخل النفــس . 

و مثلما تتصور فضائل القديسين في النفس ,فإنها بغير عناء تتبع مثـــــال صبــــرهم ؛
لأنه بهــــــذا تتنقَّى صلاتنــــــا من الانحلال والملل.فمن (حالة) الطياشة في الأفكار  ,

(يتبدل الوضع) فتأخذنا غيرة فضيلتهم ، و كـــم مـــــــن مـــــــرة يقبــــل الله صلاتنــا .

و هذا هو القصد من عمل السكون :
 أن يتقوَّم به العقــل و يتشجع ويتطهـــر و يطـــرد الكســــل ،
 حتى تكــون شهوته في كل أوقاته في مفاوضة الحســنات ؛
و بعدم تذكار العـــالم تمــلك فيه حرارة دائمة بذكر الفضـائل ,
و هكذا يتدرج إلى نقاوة عمل العقل الذي هو العمل الفاضل .

و من هذيــــــن الأمريــــــــــن ( أي من الهذيذ بفضائل القديسين و عدم تذكار العالم  )
يقتني الراهب أمرين فاضلين :
                                    الأول هــو   التفـــــــــرس في خـــــــــلائق اللــــــــه , 
                                    و التعجب بالسياسة الإلهية فينا من الأول إلى الآخـر .


 النوع الثانى : الهمُّ الفاضل بالله وحده
 و الذي يجــذب للدهــش في طبيعته علي الدوام , و ضميرٍ عالٍ متحكــــم بالـــروح ،
 و معرفة فاضلة وإيمان سري متضاعف باهتمـام العالم الجديد و بالهذيذ بالمزمعات ,
 و انتقال دائـــم  ( إلى العـــالم الجــــديد )  بسَــفَر الضمـــــــير ,
 و ظهور أسـرار   في الذهـــــــن تتغيــــــر   بحسب المنــــــازل ,
 فيرتقــــــــــي  ( من درجـة إلى أخــــرى)   بغـــــير إرادتـــــــــه . 

     و ينتهي أمره أنه :
                     يتحــــــــــــــد بالأزليـــــــــة الإلهيـــــــــــــة ,
و يرجع العقل إلى العلة الأولى (أي إلى الله) في كمــــــال تدبيـــــره . 
و يتفـــــرس في ترتيب حب الخالق و في إرادتـــه الصالحة للناطقــين . 
و هنـــــــــــا تبطــــــــــل الشكـــــــــــوك و يبطــــــــل الخــــــــــــوف .
إلــــــــــــى هذا الكمال ينتهي قصد تدبير الوحدة و العمل في القلاية .

لأن :
     الجســـد يضعـــــــــــــــف   و الضمـــــــير يتـشـــــــبب ،
    و الحواس تبطـــــــــــــــــل   و المعــــــرفة ترتفـــــــــــع ،   
    و الأفكار تشرق بالنقـــــاوة ,  
    و الذهـن يطـــــــــــــــــــير    و يرتفع إلى الله بتصــــوره , 
    و الضمير ينقبض من العالم    و يطيش بــــالله بهذيــــذه ,

   و مع أن الفكــر مشتبك مع الجسـد   لكنه لا يثبــت معه ,
   بل تكون مفاوضته دائمـــاً في العلا    فيما هـــو أفضـــل .
   الجسد انحــــــطَّ وكـــــفَّ,   و القــلب يُسَـــرُّ بالفـــــــرح . 
   و من دون المعرفــــــــــــة   لا يرتفـع القلـــــــــــــــــــب .
أيها المسيح أخرجني من الظلمة إلى النور لكي أسبحك تسابيح القلب لا الفم .

النوع الثالث : في الثاؤريا
+ الذي قد بلــغ إلى تدبـــــــير الثاؤريـــا و معرفــة الــــروح ,
   ينبغي له جــــــداً الوحـــدة و السكون في موضع سكنه ,
  و يكون منقطعاً من كل أحد , لكي يقتني سكوناً بسكون ,
  و بالأكثر في الليل مثلما أرانا سيدنا أنه كان ينطــلق في الليــالي إلى موضــع قفــر ،
  و ذلك لتعليـم أبناء النـور المزمعين أن يسـيروا في أثـره بهـــذا التدبــــــير الجديـــــد .

 لأن المفاوضـة الفرديـة مع الله هو عمـل الرتب السـمائية الذي ظهر للنـاس بابن الله ,
 لما نزل إلى عالمهم وأراهم عمل غير المنظورين؛ لأنهم يتحركون بتمجيد الله بلا فتور ,
و يرتفعـون بتصــور الثاؤريــــــا (أي بالنـظر الإلهــي) إلى طـع الثــالوث المســجود له ,
و يثبتــــــــون فــي الدهــش بنظـــرة عِظــــــم ذلك المجـــــد الــذي  لا يُنطــــــق به ,
و بهـــــــــــــــــــذا التدبــــير فإن جميع البـشر عتيـدون أن يكونــوا في القيامة العامـة .

في تاؤرية الإنسان الجواني  :
+ كلمـا يدنـــو الإنســان إلى معـــرفة الحــق ، ينقـــص فعــــــل الحــــــواس ,
                                                            و يزيـــــد صمــــت الإفــــــــــراز دائمـاً .

   و بقـــــدر ما يقـترب من تدبير العالـم بعمله تكثر فيه يقظــــة الحـــــواس و تلذذها . 
   لأن تَقلُّــب هـــــذه الحيــــــــــــاة قــــــــــد أُعطـي لخدمــــة الحــــواس , 

    أما التدبير المزمع فهو لعمل الروح .
    بل إن الحـواس في هــــذا العـــــالم لا تحتمــــل اســتعلان ذلك الســــر ،
   فتتخلف عن عملها مثلما تكون أثناء النوم .

   فالحــــــــواس ليست هي التي تستقبل ذلك السر الذي يُعطى كعربون ، 
                                                     بـــــل 
                                         الإنسان الداخلي

  يعطيــــك الله أن تعــــــرف قـــــــوة العالـــــم المزمـــــع ، 
   فبهــــذا تتخـــلف عن جميــــع استعمـــــــــالات هــــذا العـــــــالم .

النوع الرابع  : الصلاة
+ قصد هذه المقالة أنه :
   ينبغي لنا أن لا نبطل أي نوع من الأنواع الجسدانية اللائقة بالصـــلاة برأيٍ فاســــد ,
  و لو أننا نرتفع بتدبيرنا إلى علو الأعالي؛
   و أعنـي بهذا القيـام في الخدمــــة (أي المزامير) و الســــــجود و المطانيـــــــات .

   لأن خدمة المزامير  تخلِّصنا من شرور كثيرة , وبها نبلغ إلى موهبة طهارة الصلاة ,  
  و إلى نظرة العقــــل التي هي الأفهام بالــروح ؛  لأن هذا هو :
   كمال الخدمة و غاية كل ترتيب القوانين .
فى سيرة السكون
  تدابير  المسيحية  : 
+ قبل كل شيء :
                 ينبغي أن تعلم أن تدابير المسيحية تنقسم إلى طرق كثيرة متنوعــــة ,
                و ذلك لمعـــــــرفة المسيح سيدنا بعجــز وضعــف طبـــع بني البــــشر ،
                و كثرة اختلاف آراء النصــــــــارى ،إذ ليس الجميع يريدون أو يستطيعون ،
                أن يســــــلكوا في طريق الكمال التعبة العسرة .

لكي يدركوا بعمل الجسد وعرق النفس ذلك الشيء الذي من أجله أدركهم المسيح ،
أي أن يحبوه بالكمال بعمل وصاياه المحيية حتى إلى الموت مثلما أحبهم هو بالتمام،
وأظهـــــــر حبــه لهـــم بالفعـــل بكل تعب وتجربة احتملها من أجلهم
حتى إلى موت الصليب المُهين - فلهـــــذا استعمل معهــــم الرحمـة ،

 فوضـــع قدامهـــــــم     طرقـــــاً كثـــــــيرة وســـبلاً مختلفـــــــــــة ،
 لكي الذي لا يقدر أن    يســــير في الطـريق التعبة لأجل صعوبتهـــا  ,
                               يســـــير في الأخــــــــــرى لأجل سهولتهــا  ,
  حتــــــــــــــــــــــــى  لا يخيب أحد من النصارى من ميراث تنعم ملكوت السماء  ,
  الــــــــــــــــــــــــذي  أنعــــــم بـــه عليهــــــم بســــفك دمـــــه مـــن أجــلهم .

+ لأن كــــل إنســــــان بحســــــــب محبتــــه لربنــــــــــا ,
   و بمقدار عمل وصاياه هكذا تكــون مكافأته و يكون تنعمه  .
   و قد قال ربنـــــــــــا: « في بيت أبي منازل كثيــــــــرة » , 
   و قال بولس الرسول:
   « إن نجماً يمتاز عن نجم في المجد، هكذا أيضاً يكون في قيامة الأموات » .
   ولهذا قلنا إنه يوجد اختـــــلاف كثـــــــــــير في ســـــيرة المســيحيــــة , 
  فكل واحد أفضل من رفيقة و أكمل .

  درجـــــــات : 
                   + تدبير العلمانيين النصارى الحقيقيين شيء ,
                    و تدبير المتورِّعين شـــــــيء آخـــــــــــــــــر ، 
و كذلك آخر هو تدبير الرهبـــان الذين لا يتخــــذون نســــاء ولا يأكلـــــــــون لحمــــــاً ، 
                                       وهم أقل من المتوحـــــدين وأفضل من المتـــــــورعين . 
                                       هؤلاء الرهبان يزرعون ويحصدون ويخدمون من يطرقهم ؛
                                     لأن أديرتهـــم مبنيــــة علـــى قارعـــــة الطــــــــــريق .

  وهناك أيضاً تدبير المتوحدين المبتدئين وهؤلاء هم سكان في مجامع كنونيــــــــــون ,
             ثم تدبير المتوحدين المنفــــردين فــي القـــــــلالي و يحفظون السكـــوت ,
               و تدبير المتوحدين الذي يحفظون سكون الأسابيع
                                       أي صوم ســــيدنا وصوم الرسل و صيـــــام الأنبيــــــاء .
 و كذلك هناك
   قانــــــون و تدبير المتوحدين
                              الذين يجلسون منفردين خارج المجامع وفي البراري والمغاير.
   و آخر هو تدبير و سنن المتوحدين المتنقلين،كالــذين كتب عنــهم الأب إشعيـــاء ،            و كالسبعة الذين مضوا إلى الأب شيشوي.
   و آخر أيضاً هو التدبير العالي الكامل الذي للسواح .

 و يقصر بنـــا الوقت أن نتكلم عن أشــكال وتدابير هــذه الرتــب المختلفــة ؛ 
 لأن كل رتبة منها تحتاج ميمراً ليظهر ما هو تدبيره وما هي كيفيــة عمـــله .
تدبير المتوحد المفرد بالاسبوع

+ و الآن نتكلم عن تدبير المتوحد الذي يمسك سكون الأســابيع ,
   و لأي ســــبب كان الآبــــــاء كل واحـــــــد في زمـــــــــانه –
   يأمرون الإخوة بالجلوس في السكون و نُظهِر بعد ذلك ما هي منفعة السكون .

   تَعْلـــم أن أيـــام القديـــس مقاريـــــوس ما كانــــت مثــــل زماننـــا نحــــــن ، 
   إذ لو كانت أيامنا مثــــل ذلك الزمـــــــان الـــذي عــــاش فيـه القديســـــــون ,
   لَما كانت هناك ضرورة تدعو الإخوة المبتدئين إلى الحبس أسابيع محــــدودة .

   لأننا نعلم من الكتاب الذي وضعه القديس مقاريوس :
   أن الأخ المبتدئ لا يخرج من قلايته في وسط الأسبوع مطلقاً ، ولا يزور أحدٌ أخاه .

   لكنهم في يوم السبت :
   كانوا يخرجــون من قلاليهم وقــت العشــــاء ، و يأتون إلى المجمع و هم صيــام .  
   لأنهم كانــــوا يتقــربون عشــــية الســـــبت طــــوال السـنة صيفاً و شــــــــتـاء .

و لما كان الآباء والإخوة يخرجون و يأتون إلى المجمع ليســـمعوا القراءة ، 
   فالذي كان يتهـــــــاون و لا يحــضر كانوا يقطعـــون عليه بحكــمٍ صعــب . 
   و بعدما يتقرَّبـــــــــــون يدخلون إلى المائدة . 

  و بعـــــد الأكـــل يقفون في الصلاة ليلة الأحد ,
                      ســـــــاهرين بلا نوم من العشية إلى باكر بخدمة المزامير والتسابيح ,
                    و قراءة الكتب وتفاســـيرها و أســئلة الإخـــــوة و إجـــابات الشـــــيوخ ,
                    و يترتـبـــــون منهم بالمواعظ . 

  و ما كانــوا يعطون فرصة لا للشـــيطان و لا لأحـــــــد من الإخــــــوة المنحلِّــــــــين ,
   أن يتكلم كلمة تجلب خسارة لأحد , و لا أن يثلب أحدٌ رفيقه أو يحرك معه خصومــة ،
                أو أن يجلب أحــــــــــــــدٌ ذِكر أي شــــيء مـــن أمــــور العـــــــــــــــالم ,
               أو من سيرته الباطـــــــلة حتى لا يتأذَّى أحدٌ من الإخوة المحترصـــــــين .

+ فحتى وإن كان أحد يتأذى في قلايته, إما من ضجر أو من قتال ,
  فهـــــو عندما كان يخـرج إلى المجمــع كان ينتفع بمنظـر الآبــاء ,
  و يحترّ بالغيرة كما بنار عندما ينظر أعمال الآباء ويسمع كلامهم و يشاهد فضائلهم ,
  فيتـــــزود مما نظر وسمع بمنفعة عظيمة ومعونة في العمل والجهاد في حبســـه .

  و رغـــــم هذه المنفعـــة كلهـــا التي تكــــون من اجتمـــاعهم يـــــوم الأحـــــــــد , 
  فمع هذا مـــا كانوا يسمحـــون للإخوة أن يخرجـوا من قلاليهــم وسط الأســــــبوع .

+ و أما فـي زماننـــا هـــذا العــــدم من الاســـــــــتقامة , 
   الذي بـرد فيه الحب و تخلَّفت الحرارة و انعدم التحفــظ , 
   فإننـــــــــا كل وقـــت نخــــــــرج فيــــه إلى المجمـــــع ,
   نوســــــق خسارة ليست بقليلة بسبب كلامنا الباطــل ,
   و لا تكــون فـــــــي صلاتنـــــــا و خدمتنــــا قـــــــــــــوة . 
   و إن كــان فينــا إخـــــوة حريصون فإن حرصهـم طــــــوال الأســــــبوع ,
   يتشــــتَّت بسبب الكلام الردئ الذي يسمعونه من المعتادين بالانحلال . 
  فالضـرورة تلجئ الذين يهتمــــون بخـــــلاص نفوســهم و يتشـــــــوقون :
                             لمحبة ربنا ولتكميل وصاياه المقدسة
                  أن يداوموا الثبات في السكون كل واحد حسب رتبته.

+ أولاً يُبعد الإنسان ذاته ،
   و يحـــــــــــدد لنفســـه قانونـــاً ألا يخــرج مطلقـاً من قلايتــه طـوال مدة الأسبوع , 
   و لا يســـــمح لأحد من الناس أن يعبر إليه, وإن أمكن ولا من الطاقة يتكلم مع أحد ،
  حتى يأخذ لنفسه خبرة في جميع الضوائق ,
    التي تحدث له من الآلام و من الشياطين الملاصقين لعمل السكون الأسبوعي ,
   و يمـــــــــــيز الأفهام الروحانية والتعزيات الإلهية التي تُعطى له بنعمة اللــــــــه ،
   حســـــــبما يليق بطقس عمل الســـــــــــكون الصغـير الذي هو حبس الأسابيع .
   و بعـــــد ذلك يتـــــــدرج إلى ســــكون أعلى من هذا، الذي هو سكون كل الأيام .

   و إن استطاع و أراد فيكمل كل أيام حياته في 
                                      السكون الكلي و الانقطاع الدائم حسب إرادة سيدنا .

+ فإن كـــــان أحد يحفظ سكــون الأسابيع ، و يعمل داخــل سكـونه بحفــظ الحـواس ,
   و قمع الأفكار كقدر قوَّته وحسب رتبته ــ لأن الله لا يطلب من الإنسان أكثر من قوَّته 
  و لكنــــــــــه عنـدما يخــرج إلى المجمــع يوم الأحـد , يجـد أنه لا يـأتي إلى قـدام ,
  و لا ينجح في الحفظ وفي الأعمال و لا في محبة الثبـــات في الســكون بالقــلاية ,
  بــــل كــــــم من وقتٍ يخسر من النظــر و السمع ,و لا يقـدر أن يثبت في الحرص ,
  فتكـــــثر عليه المجــــــاذبات و الانزعــــاج لأجل الأمـــور النافعـــة و غــير النافعــة , 
  و ينحـــط إلى الانحــــــــــــــــــــــلال و الكـــلام و بغــــض الثبـــــات في القـــلاية , 
  و توسوس له الرخــــاوة أن يخـــــــرج و يدخـــل و يأكـــــل و يشـــرب و يتحــــدث , 
  فإن وجد ذلك فليـــسرع إلى الســـكون الكلي العـــــادم من الدخـــول و الخـــروج .


التوحد فى الجبال و البرارى
+ قال الأب أو غريــس في أمر الوحـــــدة :
   « جيدة هي الوحدة والانفراد » , مع بقية كلامه :
   « ولكن فليحذرالأخ الذي لا يقدر أن يثبت قبالة التجارب الحادثة عليه في السكــون ,
    و ليخـــــــرج إلى المجمـــــع لئـــــلا يتـــــــأذى في عقـــــــله » ,

   هذه الوحدة التي تكلم عنها ليســت هي سكــــون الأســـابيع ,
   ولا السكون الكامل الذي يُمسك به البعض, بل إنه يقصد السكن في البراري والجبال
   الذي لا يليق لكل أحد إلا لأناس عارفين قد نجحت فيهم المعرفة , 
   و تزايدت محبة المسيح في قلوبهم،واقتنوا صبراً و احتمالاً كثيراً .

+ لأن ثلاث حروب صعبة تلتصـــق بالتدبير المنفرد في القفر :
         الخــــــوف المرعــــب في الليـل ،
       و الضجـــــر المحــــــزن في النهـار , 
       و ضــــــلالة الشياطين و طغيانهـم . 

  هذه الثلاث حروب تأتي على الإنسان في البــــراري ؛
   فإن كان جاهلاً غير مدرَّب , و ليس فيه حـــب لربنـــــا , وصبـــــــره قليـــــــــــل ، 
                                       و ليس له مرشـــــــــــــداً فسريعاً ما يتأذى عقله . 

   لأن صعوبة هذه الحروب الثلاث :
  لا تحصل للإخوة الذين في المجامع الذين يحفظون سكون الأســـــابيع ،
  ولا لذلـــــــك الوســــــــــطاني , حـــــى ولا السكـــــــون الكامــــــــل .
  وإن حدثــــت (هذه الحـــروب) لأحد منهم يقدر المرشد مع معونة الله أن يبطلهـــا .

 و لهذا قال القديس أوغريس :
                                      « إن لم ينتفع الأخ من الوحدة ( في البراري ) 
                                        فليرجع إلى سكون الأسابيع في المجمع  » ،
و إنما يفعل ذلك برأي المعلم , و إذن المدبر , و بمشورة الآباء ، و ينتفع بصلوات إخوته .
و إن لم يقبلوا منه في البداية ،فليــــداوم الطلبــــــة إلى الله بحــــــزن ودمـــــوع
                             ليحرك في قلوبهــم ما يليق بمنفعتــه .

  ولا ينبغي للإنسان إذا طلب شيئاً من ربنا أو من القديســـين ,
  أن يظـــن أنه ســــــوف ينـــــــــال ســــــــؤاله ســــــــــــريعاً ،
  بل عليــه أن يـــــــداوم على الطلب مدة, وبعد ذلك تُعطى له ,
 ولا يظــــن أنه إذا تأخرت عنه الموهبــة أن طلبتـــه ليســت هي كإرادة الله .

+ وقبل كل شيء يحتـــاج الذي يجلـــس في السكـــــون
   إلى هذه الثلاثة أشياء :
                               الغرض المستقيم , و تكميل خدمـة الأوقات , و المرشـد .

  هـــذه الثلاثــــــــــة أشــــياء لابد منهـــــــا للمتوحــــد ،
  وإن كان لا يقدر علي الدوام أن يكمل قانونه في الصلاة ،
            لأجل ضعــــف جســــــده ،
   أو مــن أجل ضجـــــر نفســــــه ،
  فليكــن محترصاً بغرضه (المستقيم) وبوجـــود المرشــــد ؛
  لأنــــه إذا وُجدَ هـــذان الأمـــران فإنــه لا ضعف الجســــد ,
  و لا    ضجـــر النفــس يضر أو يعـوق . 

  كما قال مــــــار أفــــرآم :
                              « إن طريقنـــــــا لا ينجـــــــح بــــــــدون المرشــد ,
                     الــــذي قد وُضع من الله للــذين يريدون أن يســيروا إليـــه . 
                     لأنــــه توجـــــد معوقــــــــات كثـــــيرة تولِّــــد الضــــــلالة ,
                    و تحير الذي يريــــد أن يمشــي في طـــريق الفضيــــلة » .

Share this article :
 
designed by: isaac