مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » الهدوء والسكون ـ الجرء الاول من ميامر مار اسحق ـ الميمر الرابع ــ قتال الافكارالتي من الشياطين .

الهدوء والسكون ـ الجرء الاول من ميامر مار اسحق ـ الميمر الرابع ــ قتال الافكارالتي من الشياطين .



الميمر الرابع 

في معنى القتال الذي تصنعه الشياطين بالأفكار



إن الجهاد مع الأفكار الرديئة الذي يكون في الســـــــــــــكون يحدث بهذا المعنى :
    متى سكن الإنســان في الهــــدوء و الحبس إلى المـــوت ,
   فكــل واحد حســب عمله و بمقـدار اجتهـاده و حرصــــــــه ,
   هكذا تتصعب عليه الحروب و تشتد مقابله يوماً بعد يوم و وقتاً بعد وقت ,
   كلما تقدم إلى قدام إلى أن يبلــــغ نقــــــــــــاوة القـــــــــــــــــــــــلب ,
   وقبل وصوله إليها بقليل تحدث عليه قتالات صعبة أكثر من العادة و تشتد علية جداً .
  
  فإن تجلَّد المتوحــــد و ثبــــت في الحبـــس و لم يرتخِ من الجهــاد ,
  فهو يبدأ أن يجد راحةً قليـلاً قليلاً , و يُعان على الدوام من النعمـــة .

  و في كل وقت تدنو إليه الشياطين لتقاتل معه بمجاذباتها النجسة ,
  فإنــه حالما يدعو سيدنا يُعان سريعاً
  وتُطرد عنه الشياطين بفعل الروح القدس اللاصق به بالغمز الإلهي (أي بإشارة من الله) ,
  وبعد زمان قليل لا يُســـــمح للشــياطين أن تعــود لتقـــاتله بمجاذباتهــــــــا ,
  بـــل باللمس و النظر فقط من أجل نقاوة القلب و عدم التألم الذي قد اقتناه .

  لأن عدم التــألم لا يقبل حروبــــاً , كما قال الأب إشعياء , 
  لأنه أخذ إكليله و ابتعد من الهم .

  و عدم التألم هذا الذي تكلم عنه الآباء ليس هو ذاك الذي يكون بعد القيـــــامة ،
  بل يعنون به صحة النفس و عافيتها من مرض و سقم الآلام الذي كانت فيه أولاً .
ضبط الفكر مقابل الأفكار الرديئة  

في معنى الأفكار الرديئة التي تقاتل معنا بقلوبنا :

+ لا يمكــــــــن للآلام
                             أن تدخـــل الضمــــير الذي فيـــــه الهــــمّ بالله ,
                             لأن به فقط يكــون مَحـــق الآلام و اضمحـــلالها .

  أما البطالة و الراحة  فتتـــــــولد منهـــــــا طياشـــــة الأفكــــــــــــار ,
 و من الطياشــــــــة تكـــــــــون ســــلطـة الأفكار على القـــــــــــلب ,
 و بالأكــــــــــــــــــثر إذا اشتركت معها الحرارة المتحركة من الجسم ,
                           بألم الدغدغات الصعبــــة و التنـــــازل معهــــــــا .

+ أما فضيلة العقل التامة فهي مداومة تذكار الله .
                            و ما هي مداومة ذكــر الله عند القديسين ؟
                                   هي طاعتهــــــم لــه بحفظ وصــــاياه .

   فإذا كان هذا الـــــــرأي و العـــزم للإنســــان ، 
         كان الله موجوداً في الضمير العمال بهَمِّهِ ,
  فإذا ملك في نفســك الهذيذ بالله و الهــمّ به ،
     اعلم أنك :
                    قد قربت أن تسـتريح من الجهاد المتعب و الحرب مع الآلام ؛
                    لأن المفاوضــــة بالله هي كمال الضمير .

في حركة أفكار الزنا :
+  كل أفكار تجذبك إلى السكــــــــــــــون  إعلم أنها تدعـوك إلى العفـة .
  و كل أفكار تجذبك إلى المفاوضة (معها)  إعلم أنها تدعوك إلى النجس ,
     كمثل الطير إلى اللقط الذي على الفـخ ,  فهكذا هي أســـباب الآلام .

و المبتعد عن العالم هو الذي يبغض المفاوضة مع الأفكــــــــــــــــــــــار , 
                                                          و مع اهتمامات هذا العالم ؛
      لأن الـــذي يحـــــب الأفكـــار    معلوم أيضاً إنه يحب العمـــل بها ،
                    لأن مـــــن يبغـــــض شـــيئاً     لا يُقاتل به بضمـــــــــــــــــــــيره ,
     كما أنه لا يكون مفتقراً لشيء    يغصب به نفسه لكي يبتعد عنه ,
      لأن مـــن يبغـــض إنســـــــاناً    فإنــه لا يحــب أيضـاً أن يلاقيــــه . 

 فإن كان هناك أمر من الأمــور نبغضه ،  ومع ذلك يتعبنـــــــا الفكـر به ويقاتل معنا ،
 فمعلوم أننا وإن كنــا لا نحبـه هــــــو ,  إلا أننــــــــــــــــــــا نحـب أســــــــــبابه .
 أما إن كنا لا نحب أســبابه فهو يكون , فكراً ساذجاً ليس له قـــوة أن يقاتلنـــــــا .

+ فـــإذا ما أراد الشيطـــان أن يدنـــس العقـــل النقــــــــي بأفكــــــــــار ,
   فهــو أولاً يمتحنـه بالمجـد الفارغ لأن هذا الفكـر لا يُظن به أولاً أنه ألم .
 و بهــذا المعنــــى يخضـــع الضمــــير المتحفـــــــظ ,  لأن الشـــــــيطان ,
 لا يقدر أن يلقي فيه (أي في العقل النقي) من البداية فكراً سمجاً عارياً , 
 لكنـــه إذا أخرجــه من حصنـــه بمعنى ضمـــــــير هــــــذه الأفكـــــــــار ,
 فإنــــه بعد ذلك يلاقيه بمـــادة الزنـــــا ,

 ثم يعبر العقل على أمور كثيرة من السماجة والشغب،فينزعج في البدايـة بملاقاتهــا
 من أجل عفتـــه واســتحيائه من الأشـــياء التي يصادفهـا وقد كان متنسِّـكاً عنهـــــا ,
 ولو أنه لم يتنجـــــس ضمـــــــيره , إلا أنـــه يكــــــون قد أســـــقطه من علـــــــــــوه .

 فـإن لم يرجع و يدرك الأفكار الأولى بحدة و يهدمهــا ,
 فإنه بملاقاته هذه الأشياء دفعات كثيرة، تُعمي العادة إفراز النفس لأجل دوامها . 

 و إذا ما خرجت الآلام من بلدها وأظهرت نفسها في القتــــال ،
 عنــد ذلك ترتســـــم الصـــــــــور والأشـــــكال في الضمــــير ،
و تصير كتمثـــال اقتنى قــــــــــــوة عظيمــــــة على العقــــل ,
                            و يُسجـــس الضمــــير جـــداً و يكــــدره .

+  هناك أفكار جيـــدة  و  إرادة صالحـة , 
  و هناك أفكار سمجة و   إرادة سمجة . 
  و الأولى من غير الثانية (أي الأفكار بنوعيها من غير الإرادة بنوعيها) الجزاء عنها قليل .

  أما الأفكــار فهي حركات تجوز في البحـــــر فترتفع أمواجه ،
  و أما الإرادة (بنوعيــــــها)  فهـــــــــــــــــي الأصــــــــــــل ,
  وبحســــب ضبط الأصـــل  و الأســاس تكون المكافــــــــأة ,
  إن كـــــــان جيداً أم رديئاً  و ليس بحســـب حركة الأفكــار .

   لأن النفـــس ما تهدأ من حركة الأفكــــار المختلفـة , 
   فإن كان ليس لها أساس وأصل عميق (أي بالإرادة) ,
  فما أقربك كل يوم أن تغيِّر صالحك ورديئك ألف دفعـة .

الميمر الرابع ( 3 )

الشبع فى الطعــــام و مخالطة العلمانيين 
                  و حياة العفــــــــــــة و الطهـــــــــــــــارة

+ إذا ما ظهرت لك أثناء النوم أحلام رديئة بطياشـــــــة الشــــــــــهوات ,
                                       فاعــتنِ أن تنقي ضميرك بالدمــــــــــــوع ,
  و امنــــــع عن جســـــــدك كثرة الغذاء لكــــــــــــــي ينسحق و يتضع .

  و قد قال القديس أوغريس :
« إن شيطان الزنى يهرب من قمع الجسد و إذلاله بالصوم و بالأعمال الأخرى » .

+ الإنســـان الصـــائم يغصب نفســه أن يتشبه بطبع الروحــــــــانيين .
   والإنسان المـــداوم في عمل الله بخفـاياه يُفرز من سكونه و صومه .
    لأنه بهذه الأسرار أيضاً 
                             تُكمِّل القوات غير المنظورة خدمة تقديس الأزلية سيدة العوالم . 

+كما أنه من عرق الصــــوم ينمـــــو ســــنبل العفـــــة ,
             هكذا من الشـــبع يتــــولد الفســــــــــــــــق , 
                                     و من الامتـــلاء            النجـــــــــــــاسة. 

                   فالبطن الجائعــــــة لا تقوى عليهـــــا أفكــار الســماجة .

      فاعترف بعجـــزك و اســـتعن بالبســــاطة لكي تحيـــا قـــدام الله حســناً .
      لأنـــه لا يمكن بعد شبع البطن ألاَّ تدنو إلينا تجارب الأفكار و حركة الأعضاء .

       فيا للعجــــب من الذين يشتهون الشـــبع من المآكل ,
      كيف يمكنهم أن يحفظوا العفة ولا تتنجــس نقـــاوتها ,
   ما لم يُمنح العقل حركات إلهية .

+ إن الشيطان إذا نظر المتوحد قد أعــدَّ نفسه للجهاد مقابله ،
    فهو عندئذ يتحايل بكل وسيلة أن يربط عقله بالعلمـــــانيين ؛ 
                            لأنه ما يعرف فخاً أقوى من هذا يعــده له ,
  و من ههنا ففي كل وقت يشاء يستطيع بسهولة أن يخضعه بالسقوط .
                  في ثـــــلاثة آلام كبـــــار هـــي: 
                                  الحسد و الغضب و الزنا

فلنسر بالضيقات ونسعى إليها  

+ و أنا أتضرع إليــــــــك , أيهــــــــا الأخ ,
    ألا تمــــلّ مــن أعمـــــال النســـــك ,   و لا تتهـــــــــــــــاون عن السكــــــــون .
   لأن سكون الجسد يولّد سكون القلب ,   و ضوائق السكون تعد لك نياحات إلهية .
   ولتُسر جداً بالضيقـات الحـادثة عليك  ,   لأنهـــــــا مينــــــاء العفـــة لجســــدك ،
                                                        و هـــــــي تقـــــــــــــدِّس ضمـــــيرك .

+ كما أنه لا يمكن للإنســــان  أن يضبـــط النــــار المنظــــــورة ,
                        و يستعملها بالفعل من دون الأجسام التي هي أنواع الوقود ,
   هكذا أيضـــــــاً من دون العمــل المحســــــــوس بالجســـــــد ,
            لا يمكن أن يؤهــــــل الإنسان لنـــــار النعمــــة الإلهيـــة في قلبـــــــــه ,
                     و لا أن يقتنـــــــــــــي حــرارة و قـــــود الحــــب و معـــرفة اللــه . 

   فإن كنا نهتم بطهارة الضمير 
   ولكننا نبطل الجسد من عمل فلاحة الفضيلة والاهتمام بها ،
   فإن شــــوكاً و قرطبــــاً ينبتـــان في حقــل ضمـــيرنا عـوض الزرع الجيــــــــــــــــد . 
   لأنه بالنار تُنظف الأرض و بحرارة الأعمال ينقى القلب ويقبل الزرع الطاهر الروحاني .

  و الأعمال التي لأجل الله هي أواني القدس التي توجد فيها النيــــــــاحة الإلهيـــة ,
  و بها تُقبل النعم الروحانيـــــة و المواهــب المقدســــــــــة و القـــوات الســـماوية .

                        + الذي استحق أن يكون بهمِّ الله الدائــــــــم .
                           هو الذي يؤهــــــــــــل للدهـش الدائم بالله .

   و   الذي يُشقي ذاته من أجل الله ، و لأجــل الخــوف من الخطية ، 
  هو الذي يســــــــــــــــــــــــتحق أن ينظر في نفسه أعاجيب الله .

 و الذي يحتمل الضيقة بإرادته يحمله الله ،  كمـــا على راحــتة يــده في كل مكــــان .
 و لا يدنو منك شرٌّ إلا بنــــوع التجـــــربة ،  وهذا لكي يعرِّفك الله بعنايته بك، كما كُتب :
   « إننا نتضايق و لكن لسنا نختنق » .

+ ينبغي أن نعلم، يا إخوتي ،
   أنـــــه بضغط الضيقات نقدر أن ندخل ملكــــــــوت الله .
  كما أن النفــــــــــس محتاجة إلى أن تتضايق بإرادتها ,
   لكي تستطيع أن تقهر عادات الانحلال , 
   ولكي تؤهل للنعمة حسب قول القديس باسيليوس معلم الحق : 
   « من هو الذي نال روح الله بالاتساع والنفخة من المأكولات؟! » .

فضـــــائل ضــــــرورية

+ هناك خمسة أسباب :
 ــ أعنـــــــي فضـــائل ــ من دونها لا يمكن لكل رتب الناس أن يكونوا بلا لوم ،
                                  إن كانوا رهباناً أو علمانيين .

 و هـــــذه الفضــــائل إذا ما حفظهــــــــا الإنســــان ،
                             تخلَّــــص من كـــــل مضـــــرة ، 
                            و صار محبوباً عند الله و الناس ،
 و هــــــــــي :
ـــ  جســـــد عفيـــــــــــــــــــف ؛ 
ـــ  لســـــان محــــــــــــــــترس ؛ 
ـــ  زهـــــــد عن الرغبة و الشـره ؛ 
ـــ  كتمان السر في سائر الأمــــور بغــرض مســتقيم إلهـي ؛ 
ـــ  وأن يكــــرم كل مقادير و منازل الناس فوق ما يستحقون .

     لأن الذي يكرِّم الناس يكرَّم هو أيضاً منهم و يأخذ المجازاة من الله ؛ 
     لأن الكـــــرامة توجــــــــــب كرامــــــــــة و الازدراء يجـــلب ازدراء ,
                     و الذي يكـــــرِم الله يكــــرَّم هو أيضـــاً منــــــــــــــه .  

+ أربعـــــة آلام :
                    كل من كان مستعبداً لها يسقط في كل ظنون رديئة سمجة ، 
 و هــــــــــي :
ـــ جســـــــــــــدٌ مشــــــــــــــــــاغب ؛
ـــ الرغــــــــــــبة في أشياء جسدانية ؛
ـــ لســـــــــــــانٌ قـــــــــــــــــــــــاسٍ ؛ 
ـــ و نقل الكلام من واحد إلى آخر بنوع المثلبــــة ,
                  و هذا الفنّ مبغوض من كل أحد لأن اللـــــــــه يبغضــــــــــــه , 
                     و الــــــذي يمارسه يقع في كل خطية سمجة في كل موضع .

+ و الذي يتخلى الله عنه لأجــــل تعظمــــه 
   يسقط في واحدة من هذه الأنواع الثلاثة :
   إما في فسقٍ سمج ، و  إما في ضلالةٍ شيطانية ,  أو  في أذيةٍ عقلية.

+ العفيف حقاً : 
                    فحتـــــــى نظر عينيـه لا يتركه مكشوفاً بلا غطاء ,
               و ينبغي أن يســــتحي حتى من ذاتــــــــــــــــــه .

  فكما أن الكرم لا يُحفظ من المفسدين بدون سياج ؛
  هكذا العفــــة بدون الحيـــــاء .

  كذلك لا يُحفظ الفكر و القلب أيضاً بلا لوم بدون الحياء , 
  لأنه :
        إذا كانت الأعضـــــــــاء بـــــــــــــلا حيــــاء ,
            كــان الفكر و القلب أيضــاً بغـير حيــــاء .
                   فــــــــــالقلب الذي لا حياء فيه يترك حواسه بغير حفظ , 
                                      و فـــي كل وقــــت يتنجــــــس منهـــــا .
الميمر الرابع ( 8 )

مخــــافة الله و الفضـــائل

+ خَفْ من الله ، أيهــــــا الأخ ، و لا تـــــترك عنك مخافتــــــــــــــــه ،
                                         و بغير تدبير نظام عقلي تترك بيتك ,
                                        أي جسدك الذي هــــو هيكـــل الله .

   خَفْ من الزلل أيها العفيف ، و اقتن لجسدك حياء و اســـــــتحياء ,
                                       و لحواســـــــك قبضـــــــــــــــــــــــــاً , 
                                       و بالأكثر في موضع ينبغي فيه الخوف .

+ كن مداوماً هذيذ الكتب و ســـــير الآبـاء ؛
                                    لأنه من التذكار و النظـــــر الدائــــم في الكتـــــب ،
                                                        و في الطرق التي سلك فيها الآباء ,
                                                        تكثر فيك أفكار حارة و عدم تضــجر ،
                                                         و تجعل جميع أعمال مــــخافة الله ,
                                                         خفيفة و ســــهلة في عينيـــــــك .
+ العفـــــة هي  : مينــــــــاء القـــــداسـة . 
و  القداسة هي  : قلب نقي من كل رذيلة . 

و  بحقٍّ هذا هو قديـس الله الفاضل :
                                          الذي لا يتبكت من نيته أنه يوافق الشرور في خفاياه .

  و الفضيلة ليست عملاً متعباً أو فعلاً عسـراً ، 
               بل هي قلب بغـــير لوم يرضى الله , 
  و لهـــــذا لا يعرف ( الفاضل ) و لا يُفرز للعين الجسدية ، 
               بل لتلك العين الخفـة الفاحصة مخازن القلب . 

  فالذي يريد أن يحفــــــــــظ قداســـــــــته بنقــــاوة ,
  و لكنــــــــــه لا يهتم بواجباتها يسقط عنها و يخيب , 
  لأن الـــــــذي بنظره و ســــمعه يخضــــــع بلـــــذة ,
                    و يميل لنظـــر و لكلام يوســـخ العفة ،
 فإنه أيضـــــــــاً يحـــب هــــــذه السماجات في قلبه .
+ طوبى لمن :
                    تأدَّب بالأحزان اللائقة بطريق القديسين ،
                     لا   بالمحن و الأضـــــــرار البشــــــرية .

+ الجســـد المتفـــــــــــرد يلد ضميراً متفــرداً ، 
  و حسبما يختلط الجسد كذلك يختلط العقل .

+ المتوحد هو :              
                      الذي يجعل مسكنه خارجاً عن مناظر العالم ,           
                        و له طلبة واحــدة فرديــة في صــــلاته هي :
                               شــــهوة العــــالم الجديـــد . 
+ البتوليـــــــــة :
                       ليست هي أن يحفظ الإنسان جسده فقط من الفساد والنجاسة ، 
                                        بل و أن يســـــتحي من ذاتـه أيضــــاً إذا كان وحـده .

+ إن تهاون المتوحد بخدمة الســبعة أوقـــــات الموضــــــــــــوعة ,
    كقـــــــــانون لازم لخلاص الـذين يجاهــــدون مع الشـــــــياطين ,                         
  و أهملهـــــــــــــا من غير ضرورة أو بفعل سبب ما من الأسباب ,
  ثم يقـــــــــول لك إنه يتخلـــــــص مـــــن الخضـوع لـروح الزنـــــا ،
  فحتى و لو كــــــان شيخاً له مدة كبيرة في هذه السيرة إما بالفعل أو بالفكر ؛

  فاعلــــم عن تحقيق بغير شك أنه يُتوِّه بك ،
  و يتحايل أن يســـــتر و يخفــــــي خجـــله ،
  و يُبعـــد الحس عن النفس لكي لا يترك عنه الراحات و يخضع للقانون .

+ آلام الجسد هي :
                            الغضـــــــــــــــب و الشــــــــــــــــــــهوة ،
                           و محبة المفاوضة و الحديــــــث الباطـــل ،
                             و ما شـــابه ذلك ،
 و هي تهدأ و تصمت :
                          بالصـــــــــــــــــوم و خـــــــدمة الأوقــــــات 
                         و الجلوس المنفرد  بغــــــــير طياشـــــــــة .

 و آلام النفس هي :  
                            الطياشــــــــة ، و عــــــدم المعـــــــرفة ،
                         و الحســـــــــــد ، و المجـــــد الفــــــــارغ ،
                         و العظمـــــــــــة ، و ما تبقـــــــــــــــــــى ،
 و هي تبطـــــــل :
                       بالصـــــــــــــــلاة ، و القــــــــراءة و المعرفة المتولدة منها .

 و الذي من دون هذه يروم أن يُسكت آلام الجسد أو ينقــــــــي العقــــــل ، 
                             إنمـــــا يشــــقي نفســـــه و يتعبهــــــــا باطـــــلاً .
 

الأعمـــال و التواضـــــع

+ الأعمال و التواضع تجعل الإنســان إلهــــــاً عـــلى الأرض .
   و طوبى للإنسـان الذي يعـــــــــرف ضعفـــــــــــــــــــــــه ،
   لأن هذه المعــرفة تكون له أساً و بدءاً لكل صلاح و فضيلة .

+ محــــب الأعمال ليس هو الذي لا يحب راحــــــة الجسد، 
                          بــــل هو الذي لا يحب مفاوضات الجسد و محادثاته .

   كذلك ليس كل من كانت أعماله قليلة هو محب للراحة ،
             و لا كل من كانت أتعابه كثيرة هو محب للأعمال.

   فثمة من تكون أعماله قليلة و لكــــن نفسه مملــــوءة حـــــزناً ،
          و الأعمال التي عدمها بالجسد بسبب ضعفه و انحطاطه ،
           يوفيهـــــا بعمل القلب و بالانقبــــــاض مـــــع نفســـــه ،
          إذ يلجم أفكــــــاره لئلا تثواثب على نفســه آلام الجسد .

   و ثمة من يعمـــل كثيــــراً حســـب القــوة التي في جســــده ،
            و من وقت لآخر يضيع أعماله بانحلال الراحة و بالطياشة في كذا و كذا ،
            و بسبب ذلك لا ينتج فيه من أعماله شيء من المنفعــة ،
            كما و ينشـــــأ فيــــــــه الافتخــــــار مــــن وقت لآخــــر .

+ إعلم أن الآباء العارفين :
                             لم يضعـــوا قوانين محــــــــدودة على أعمـال الجســــــد ،
                             لكل منازل و رتب الإخوة السكان في الهدوء بالتســـــاوي ،
                              بل أذنـــــوا لكـــــل واحــــــــــــــد أن يتدبر حسب مقداره ،
                              و حسب مزاج جسده و موضع سكنه ، و حـســـب سنه .

   كمــــا أن أعمال الجســد من دون حفــــــظ العقــل ،
    هـــــــي بطـــن مقفــــرة     و     ثـــــــدي ناشفة ،
   و لا توصل الإنســــــــــــان إلـــــى مخــــافة اللــــه ،
   حــــتى و لو كــان الجسد عمـــالاً للمواهب الإلهية .

  معــــنى التوحــــد

السكون هو 
 مبطـــــــل و مبدِّد الآلام الوحشية ,
و ممــــيت للتذكـــارات الباطــــــلة ،
 و مجــــــدد للعقــــــل العمّــــــــال ،

إذا قُــرن معــــه هـــذان الأمـــران :
نقص الغذاء ؛ و هذيذ العقل على الدوام بأسرار العالم الجديد ؛
  و ربـــــط الضمـــــير بذكــــــر الله بغــــير انقطــــاع ،
  و إن انقطع نربطه عاجلاً كما علَّمنا الآباء و أفهمونا .

 فإن صحّ هذان الأمران فإنهمـــا يقومـــان معنــــا ,
 و يصبحان لنا مثــل اليــــد اليمـــين و الشــــمال ,
 و بمعونة ربنا بسهولة ندوس على رقبــة الأعداء .

+ إن كنه السكون يدل على معنى فعـــــله ،
أي الهدوء و عدم السجس وعدم الاضطراب .

  و لا ينبغي أن نتخذ الهدوء بجزء واحد فقط من أجزاء إنساننا ،
  و نتــــرك بقيـــة الأجـــــزاء في المجـــــاذبات و الالتفاتـــات ،
 بل نهــــــــــدئ جميـــــــع أجـــــزاء النفــــس و الجـــــسد .

و مثلمــــا نهــــدِّئ الجســــد ونســــكته بالحبس داخل القلاية ,
هكذا نكون بلا سجس في الأفعال البرانية التي تكمل بالجسد .

و كمـــا نمنـــع جســـدنا من أن يضطـــرب بغــــــير الواجــــــب ،
كذلك أيضاً نجمـــع عقلنا من الهـــم و الهــذيذ بالجســـدانيات ,
 و من الملامة و الحقد على القريب، و نسمِّره دائماً بالصليب .
و نحرسه حتى لا ينحل وينزل من هناك .

 فإن داومنا على هذا بلا ضجر ،
و بالرجاء يوماً بعد يوم نصوِّب إليه كل غرض تدبير سيرتنا ،
فإننا لسنا نتعب زماناً كثيراً في التجارب ،
 لأننا بذلك نُخضع الحواس و نقمع جميع لذاتها المتعبة التي تضطر عقلنــا ,
 أن يكون تحت الخضوع لها، و تجتذبه و تحطه من القيام في بلـــده بهدوء ,
و تشغله بتحريش (أي بإغراء) الآلام الباطلة و أنواع الشهوات .

+ حبس الجسد و العمل داخل القلاية ,
يقمع الجسد من الآلام اللحمية ,
 أما الحواس فما يقدر أن يقمعها تماماً من الطموح ,
إن لم يكن للقلب عمل خفي ،
الذي هو بلد السكون وبيت راحة وهدوء الحق بتحقيق .

و كما نعتني أن نربط الجسد بالحبس ,
فلنحرص أيضاً أن نكون في الحبس بلا سجس ،
و نضبط حواسنا من الطموح في الأفعال التي تشتت الفكر و تجعله يطيش ,
 و ذلك لكي نتمكن من حبس فكرنا داخل قلبنا بذكر ربنا و بنظرة مجده .

و إن كانت هذه ليست لنا ،
فإن الرجل يسلك بالصورة ، و كالبخار يتشتت ,
    و كمثل مـــا يذوب الشمع قدام قوة النار ,
        هكــــــــذا ينحــل قدام الأفكــار والآلام ,
  و لا يقدر السكون المظنون به أن ينفعه بشيء .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) التقسيم إلى ميامر غير موجود في المخطوطات القديمة.


Share this article :
 
designed by: isaac