مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » في أن التجربة للأبرار خلاص وللأشرار هلاك ـ الفصل ( 13 ) من الكتاب الرابع ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس

في أن التجربة للأبرار خلاص وللأشرار هلاك ـ الفصل ( 13 ) من الكتاب الرابع ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس



الفصل الثالث عشر
في أن التجربة للأبرار خلاص وللأشرار هلاك

أيها المسيحي ، الـزرع السماوي ، المسافر على الأرض ، الساعي إلي السماء ،

                  الراغــب فـــــــــي الانضمام إلي الملائكـة  تشــــــــجًّع وثــــــــقْ
                   بأنــــــــــــــــــــك ما جـــئتَ إلي العـــــالم إلاّ لكي تغـــــــــــادره .

أنك تجتاز العالم تواقاً إلي خــــــالق العالم ؛ فلا تدع أصدقاء العالم ، الراغبين في البقـــاء فيه ،
                    المضطربين إلي مغادرته ،شـــــاؤوا أم أبـــــــــوا ، يعكّرون صفوك ويغرونك .

ليــــس عذابات العالم شكوكاً ،
كن باراً لكي تتدرب بواستطها على ممارسة الفضيلة .

هـوذا الامتحان ، سوف يكون كم تشاؤه :
أما تدريباً وأمّا هلاكاً ، سوف يكون كما يجدك .
المحنة كالنار :
إن وجدتك ذهباً نزعت ما فيك من أوساخ ،
وإن وجدتك تبناً حوّلتـــــــــــك إلي رمــاد .

أعتبر هــذا العــــــــالم كور صـــــــــــائغ تجد فيه على السواء ،
الذهب والتبن والنار الأبرار فيـه كالذهب والكفـــــرة كالـــتبن ،
                         والتجـــــربة كالنــار واللـــــــــه كالصائغ .

البـــــــــــــــــــار يســـــــبح الله والذهب يلمع ؛
الكـــــــــــــــافر يجدّف على الله والتبن يدخّن :
 أحدهما يتنقي والآخر يهـــــلك بالتجربة ذاتها كما بالنــــــــــــار ؛
أمّــــــــــــا الله الـذي هو الصائغ فــــــأنه يُمْدَحُ من أجل هذا وذاك .

كثرة الأشرار مناســــبة دائمــــــة لتنقيــــــة الأبـــــرار ؛
 لأنه وإن أختلط الأبرار بالأشرار واختفوا في صفوفهم  فإن الله يعرف خاصته .

لا تضيع سبيكة صغيرة من الذهب في كومة مــــــــن التبن ،
        إذا كــــــــــــانت يد صــائغ كهــــــــذا الصائغ فوقهـا .

ما أكثر التبن وأقل الذهب ! ولكن لا تخف
لأن الصائغ يتمتع بمهارة تخوله أن ينقّي ويحفظ من الضياع .

لك أقـــــــول أيهـــــــــــا المصغي إليَّ :
لا أقـــــــول من نفســـي وبلســـــاني :
كن صالحاً وأحتمل الشر ،
كن صالحاً وأحتمل الشر مضـــاعفاً .

كن صالحاً ولا ســـــــــــــيما في باطنك ؛
لأنـــــــــك إن لم تكن صالحاً في باطنــك فلست صالحاً البتة ؛ وعليه ،
كن صالحـــــاً من الداخـــــل
وأحتمل الشر في الخــــارج والداخـــل .

أحتمــــلْ في الخارج من كان خارجاً عن معتقدك وغير مؤمن ؛
وأحتمل ، في الداخل ، المســــــيحي غير الصـــــــــــــــــــالح .

وإذ تحتمل الأشرار الذين يضايقونك تعجب باطنياً وتشــــــــــــــــــــمئز ،
                       كأن يوم التذرية قد حان لقــــد وضعت هناك للدياس .

ولا تـــــــــزال عــــــــلى البــــــــــــــــيدر للغـــــــــــــــــــربلة ؛
تنقل الحنطة والحزم إلي البيـــــــــــــــدر لكي تؤمن الشـعوب ؛
فهــــل تظـــــــــــن أنك الحنطة الوحيدة على البيـــــــــــــدر ؟
أنتحــــبْ على البيـــــدر لكي تفـــــــــرح في الأهـــــــــــــراء .

تــــدرَّبْ على الحيـــــاة بين الأشــــــرار ، ولا تقــــــــــــــل :
إن كـــــــان لابـــــــدَّ ، أقــــــــــــــــــــله ، من الأشـــــــرار ، امتحاناً لي ،
فليكـــــــــــــــــــــــن عــــددهم قليــــلاً  وعـــــدد الأبـــــرار كبـــــــيراً .

أنت لا تفكّر بأنهـــم ، إن كانــوا قـــــلَّة ، لما اســـــــتطاعوا أن يدربـــــوا عــــــــــــدداً كـــــــــــبيراً .

إن كنت رجلاً فطنــاً عرفـــــت أنــــــــه لــــــــــــو كــــــــثر عدد الابــــرار و قل عدد الاشـــــــــــرار .
لما تجاسر هــؤلاء أن يـــــــــــــــؤذوا ذاك العـــدد الكــــبير من الصالحين و لما تمكنوا من تجربتهم .

امــــا الآن و قد كثر عدد الأشرار فعلي جيش الأبـــــرار .
القليل العدد أن يعمل وســـــــــــط تلك الكثرة من الأشرار .

الإنسان في شقائه بعرق جبينه يعمـل ، والذهب يتنقي بالعرق .  
                      كــــــنْ إذن فــــــــي جمــــــال بــــــــيت الله .

إن كــــــــــانت المحنة كالنار فالسعادة كالماء ؛
                 النـار تحرق والماء يأســـــــن ؛
فعلي الإنسان أن يخــــشى حريق المحنـــــــة وماء الفساد .

متى نضَـــبتْ الخــــــيرات أو حدث ما يسمونه في العـــــــلم كـــــارثة ، كانت النار ؛
ومتى أزدهرت الأعمـــال وعــاش الإنســــــان في بحبوحة من الأرض كان الماء .
حذار من أن تحرقك النار ويفسدك المـــــــــاء .

وبالتالي كافح النار ،
إذاً عليك أن تقســو كإناء الخـــزف وأن تلـــقي في أتون النار ليشتد كيـــــــــــانك .
الإناء الذي قســــا لا يخشى الماء ، إن لم يشتد في النـــــــــار فالماء يذّوبه وحلا .

لا تسرع إلي الماء بل روحْ إليــــه ، عبر النار ، لكي تعــــــبر المــــــــاء أيضـــــاً .
حـــــــــــــــــــين لا تنفجر في النار ولا تغــــرق في المــــــــاء
                     بل تسبح فوقـــه تصـــــــــــل إلي الراحــــــة على أجنحة النظام ؛
وبعـــــــــــــد أن تجتــــــــــــــــاز النـار والماء تقـــــــــــاد إلي مكـــــــان الــتبريد .

متى أراد الله أن يشدد ما قد كونه يبدو غاضباً عليـــك .
فلا تخـــــــف لأنه لا يغضــــــــب لــكي يهلك وهو أب .
إن اســـتبقاك ساعة تهينـــــــــه كــــان أشد غضبــــاً .

إن تجارب هذا العــالم هـــــي بمثابة عصيّ ،
بيـــــــــد من يصلح ، تجنيباً لقضاء العذاب .

العــــــنب المدلي على الكرمة يبدو كاملاً ولا يشعر بالعصــر ؛
                                   إنمـــــــــــــا لا يسيل منه شيء .

ولكـــــن حين يلقي في المعصرة ويداس ويعصر يبدو وكأنه قد أهين ؛
                                         بيد أن هذه الإهــــانة ليست عقيمة .

زد عـــــــــلى ذلك أنه لولا تلك المعاملة له لظلّ عقيمـــــــــــــــاً .
إن كـنت حتى الآن لم تلقَ أي اضطـــــــهاد من أجــــــل المسيح ،
فلأنـــــــــــــــــــــك لم تحـــــــيَ حـــتى الآن بالتقوى في المسيح .

ولكن متى بدأت تعيش ، تدخل المعصرة حــــيث تســــتعد لأن تدوسك الأرجل ؛
                             ولكن لا تكن جافاً مخافة ألاّ يخرج من المعصرة شيء.

لقـــــد ولـــــــــــــدت لكي تتحمل الضربات ،
لأن ولادتك من آدم الذي حُقًّتْ له الضربات .

لا يجــــــــــــــلد الخطــــــــاة غالبــــاً في هذه الحيــاة ،
أو قد يجلدون أقل مما يلزم لأن إرادتهم قد ســـــئمت .

وبالنتيجــــــة فإن أعـــــــــدت لك الحيــــــــاة الأبديــــــة
فمن الضروري أن تجلد ههنا لأن الرأي التالي صحيـــح :
( يا بنـــــــــيّ لا ترذل تأديب الرب ولا تسأم توبيخــــــــه
فإن الــــــــذي يحبه الربّ يؤدبــه ويرتضي به كأب بابنه )  
                                                     " أمثال11:3-12 " .

إن رذلــــــت التــــأديب فــــــــــلن تعطي الميراث ،
لأنه من الضــــــروري أن يؤدب كلّ ابــــــــــــــن .
لقد جلد الكـل حتى الآن والـــذي لم يعرف الخطيئة جــــــلد أيضـــــاً .

أســـــتعد لكي تأخذ نصيبك من الجلد ؛ وإلاّ لما كنت مقبــــولاً .
أنه يجلد كل ابــــــن يرتضيــــــــــــه ، فهل تعــــفي من ذلك ؟
إن لــــــم تتـــــــألم مع المجـــــلودين فلن تحصى مع البنين .

Share this article :

أرشيف المدونة الإلكترونية

 
designed by: isaac