مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » في محبـة القـريب ـ الفصل ( 18 ) من الكتاب الثاني ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس

في محبـة القـريب ـ الفصل ( 18 ) من الكتاب الثاني ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس


الفصل الثامن عشر
في محبــــــة القـــــــريب
يعلن الرب يسوع بأنه
أعطي تلاميذه وصية جديدة وهي أن يتحابوا بقوله لهم :
( وصية جديــدة أعطيتكم أن تحبـــوا بعضكــم بعضـــاً )
                                                      " يوحنا 34:13 " .
ألم تكن هذه الوصية في شريعة الله القديمة حيث جاء :
                                 ( بأن تحب قريبك كنفسك )
                                                       " لاوي 18:19 " .


ولـــــــــــمَ دعاها الرب وصيــــة جديــدة وهــــي قديمــــــــــة ؟
أهي جديدة لأنهـــــــــــا تنـزع عنا القديم وتُلبسنا إنساناً جديداً ؟

أنهــــا لتُجــــدد الحافظ لها أو بالأحرى ، العامـــل بموجبهـا ؛
       ولســــتُ أعـــني كـــل محبــــــة ؛
بــــــل تلك التي ميَّزها الرب عن المحبــــة اللحمية بقولـــه :
       كمــــــــا أنـــا أحببتكـــم .

يتبادل الأزواج الحب ؛ وكذلك الوالدون وبنوهم ؛
ويرتبـط الناس بعضهم ببعض بحكـم ضـــــرورة بشــــرية أخري يحياها الخطاة فيما بينهم ؛
وليست تلك الضرورة هي التي تشدّ الناس بعضاً إلي بعض إنما العـــار المخجل في حياتهم .

وعـــــــليه ،
فقـــــــــــــد أعطانا يسوع وصية جديـدة ،
بأن نحــــب بعضا بعضاً كمـــــــا أحبنّّـــا ،
بالمحبــــــة تتجددّ لتصبح إنساناً جديــداً ،
              وارثـــــــــاً العهـــــد الجديد ،
              ومنشــــــداً نشــــيداً جديــداً .

بالمحبــــــــة تجدَّد الصدّيقون القدامى ، والبطــــــاركة والأنبيـــــــــــــاء ،
                كما تجــــددّ ،  فيما بعد ، الرســــــــــــل والطـــــــوباويون ؛
وبالمحبـــــة تجـــــــــدّد اليــــــــــوم  ، أبنـــــاء الجنس البـشري بأسـره .
المنــتشرون في أنحــــاء المعمـــور ، لتعمـــل منهـــــم شــعباً جديــــداً ،
يكـــــــــــون جسداً لخطيبــــه جديدة ، لابن الله وعروس الإبن الوحيـــد .

أصغْ إلي قول الرب :
( وصيةً جديدة أعطيكم بأن تحبوا بعضكم بعضاً ،
لا كمـــــــا يحـــــب الأثمــة بعضهــــم بعضـــــاً
ولا كما يتحاب الناس كناس بل كما أنا أحببتكم )
                                         ( يو34:13 )

فلنحب بعضنا بعضاً كمــــــــا يتحــــاب أبنــــــاء العــــلى ،
                        لنصــــير أخـــــوةّ لابنــــــه الوحيــد .
فلنحب بعضنا بعضاً بالمحبـة التي بهـا أحبنـــــــــــــــــــا ،
                        مــــــــن ســوف يوصلنا إلي غايتنا ،
                      التي منها يرتوي عطشنا إلي الخـير .

بتلك المحبـــة نموت عن العالم في جسدنا القابل الفساد ،
                وتختفـــي حياتنا مع المســــــــيح في الله ،
فضلاً عن أن محبتنا هي موتُّ عن العالم وحياةُّ في الله .

إذا كان المـــوت يبدأ بخروج النفس من الجسد ،
فكيــف لا نعتبر موتاً خروج محبتنا من العـــالم ؟
إن أحببنـــا اللـــــه فلا يسعنا أن نستهين بدعوته إيانا إلي محبة القريب .
وإن أحببنا القريب بالــــروح والقداســة فلســـنا نحب فيه سـوي اللــــه .

وهــــل أحب المسيح فينـــــــــا غــــــير أبيــــــه .
أنـــــــه لــم يحــــــب ما لنـــا بل أحبنا ليكون لنا ،
       وليوصلنـــــــا حــــيث الله كلُّ في الكـــــلّ .
وعلى هـــذا النحــو فإن الطبيب يحبّ مريضه حباً صحيحـاً .
أنـــه لا يحب فيــــه ســـوي العافية التي يريد أن يبعثها فيه ،
 ولا يحــــب فيـــه المـــــرض وقــد جـــاء ليخلصـــه منـه .

وبالتالي :
علينا أن نتحابّ ، لنتعاون ، ما استطعنا ، بلوغاً إلي الله بالمحبة .
وأحبنــا المسـيح لكي نتحــابّ لقـد أوصـانا بمحبة بعضنـا بعضـاً ،
لنرتبــط بمحبـــة متبـــادلة ونصيرَ بفضــل هذا الارتبـاط العـذب ،
        أعضاء في جسد واحد لهذا الرأس العظيم .

يا أخي ، أرعَ هذا المحبة تعَشْ بسلام .
وهـــــــل تخشى الإساءة إلي الغــير ؟
ومــــــن الذي يسيء إلي محبـــوبة ؟

أحــــــــــــبَّ ولن يســــعك ألاّ أن تعمل الخير .
ولكنـــــــــك قـــد تضطـــر إلي التوبيـــــــخ !
وبدافـــــــــع من المحبــــة توبــــــــــــــــخّ
وليـــــــــــس بدافع من القساوة وقــد تضـــــطر إلي الضـــــــرب :
أضــــــــــــرب حفاظـــــــــــــــــاً عــــــــــــــــــلى النظـــــــــــــــــام ؛
             لأن حـــب المحبــــــة لا يسمح لك بأن تتجاهل الفوضى .

أنـــــــــا لا أعرف إنساناً يضُمـــر البغض لعــدوه ،
                             ويتظـاهر لــــه بالمــودَّة :
يــــــراه يعمـــل شـــــراً فيثــــــــــــني عليـــــــه ؛
يريـــده أن يصــــــير إلي الهـــــــــــــــــــــلاك ،
          ويسـير أعمي في مزالـــق شـــــهواته ،
                            من حــــيث لا يعـــــــود .
يمتدحه ويغمره بسيل من اللطــــــف الكـــاذب :
أنــــــه يكــــــــــــرهه ويمتــدحـــــــــــــــــــــه .

وأنت تري صديقـــــــــــــــك ينهج النهج عينــــــه فتنصـــــحه ،
وإن لـــــم يســـمع منــــــــك توبخــــــــــــــــــــه وإليه تتوسـل ،
ثم تعاديه وغالباً ما تشـــعر بضرورة محاربتــه .
أنظر كيف أن البغض يتودَّد والمحبــة تقــــــاوم .

لا تنظـــــر إلي كلام من يتملّق ؛
ولا تتوقف على مظهر التوبيــخ القـــــــــــاسي ؛ بل أنظـــر إلي الينبـــــــــوع ؛
وأبحــــــث عن الأصل ، الذي عنـــــه يصـــــــدرُ هذان الأسلوبان في المعاملة .
             هو يتملّق ليخدع وأنت تقاوم لتصلح .

أضـــــرم محبــــة الإصـــــلاح حباً بالخلاص ،
ليبتهــج ذو الأخــــــــــــــلاق الحســــــــنة ،
وليرضخ لها سيء الأخــــلاق ،
ابتغـــاء للصـــلاح فالخـلاص .

لا تحب في الإنسان ضـــــــــلاله بل أحبــه كإنســــــــــــــــان ،
        لأن الإنسان من صنع الله والضلال من صنع الإنسان .

أحـــــــــب عمـــــل اللــــــه ،
ولا تحــب عمـــــل الإنسان .

إن أحببت شــيئاً قبـــــلت به وعمـــــلت على إصــــــلاحه .
لا تقصر محبتك على زوجك وبنيك بل أجعلها شاملة للكل .
ضــــــــــــــــع ثقتك باللــــه وليكن هـــــو أول من تحــب :
أرتفــــع إليــه وأجذب معك من استطعت إن كان عـــــدواً ،
                                                  فأحمله إلي الله .

أهـــــــــو ابنـــــك أم زوجك أم خادمك ؟  فليكــــن لله ...
أهـــــــــو ضيـــــــــــــــــــــــــــــــــفك ؟  فأجعــله لله .
اخطف له عدوّك فيبــــطل أن يكــــــون لك عـــــدواً .

على هذا النحــــو يتقدم الإنسان وتغتذي المحبة وتتكامل :
وعلى هذا النحو ترتسم من جديد في قلبــــك صورة  الله يا من خلْقت على مثاله .

وبهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إذا كنتم تتحــــــابون
                                              ( يوحنا35:13 )
وكأني به يقول :
وتشـــــاطرون من ليسوا لي ؛ هباتي كلها :
ولا تشاطرونهم الطبيعة والحياة والرأي والعقل وحسب ؛
بل تشاطرونهم موهبة الألسن ومعرفة أســـــــرار القلــوب ، والنبــــــوءة والمعـــــرفة ،
                         والإيمان وتوزيع الأموال على الفقراء ، وتسليم الجسد لكي يحرقَ ،          
                         ولكن بما أن المحبة تنقصهم جميعاً ،
                        فإنهم كالصنج يرنون وليسوا بشيء ؛
                        ولا ينفعهم شيء .

وبالتالي فلستم تعرفون كتلاميذ لي ؛
بفضــل هــذه الأعمـــــال الخــــيرة ،
الـــــتي يأتيها من ليسوا لي تلاميـذ ،
إنمـــــا بفضل محبتكم بعضاً لبعض .

يا أيتها الجميـــــلة بــين النســـــــــــــــاء ،
يا مــن تصعدين متكئـــة على حبيـــب لك ،
يضفي عليك من بهــائه نــــوراً ســــاطعاً ،
فيســــــندك ولا تســـــــــــــــــــــــــــطين ،
كــــــم لـــك من مدائح في نشيد الأناشـيد ،
وكأنهــــــا قصيـــــــــــــدة عـــــــــــرس ،
لأن المحبة هي في وســط نعيمـــــــــــك !

المحبة لا تخســـر نفســـك بين الأثمـــة :
       إنها تمــيّز قصتّــــك عن ســــواها ،
      وهي قديرة كالمـــوت في نعيمـــك ،
ما أعجب هذا الموت :
الـــــذي يسـهل في سبيله كل ضيــــق ،
إذا لـــم تكـــــن في نعيـــــــــــــــــــم !!



Share this article :

أرشيف المدونة الإلكترونية

 
designed by: isaac