مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » طوبى للجيـاع ـ الفصل ( 8 ) من الكتاب الخامس ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس

طوبى للجيـاع ـ الفصل ( 8 ) من الكتاب الخامس ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس


الفصل الثامن
طــــــوبى للجيـــــــاع
{ طوبي للجياع والعطاش إلي البر فإنهم يشبعون }

                                                      ( متى 5/6 )

أتريــد أن تشـــــــبع ؟ وكيــــــــــــــف ؟

إن كان الجســـــــــــم يشـــتهي الشـبع ،

فبعد أن تهضــــــــــم غـــــــــــــــذائك ،
سوف تشـــكو مـــن الجوع مـن جديد ،
      مـــن يـــشرب مـــن هذا المـــاء ،
قــال يسوع المسيح للمرأة السامرية :
                        يعطــــــــــــــــش ( يوحنا  4/13 ) .

إن كان الدواء الذي يوضع على الجـــرح يشـــــفيه فلا يعــود يؤلـم ،
فالقـــــــــــوت الذي يقضي على الجــوع لا ينعــش إلاّ لزمن يســير .

أنـــــك تشــبع لزمــن يســـير ثم يعـــود إليــــــك الجــوع ،
كل يــــــــــوم يحــضر العلاج إنما جرح المرض لا يشفي .

أنت بحاجــــة إلي الشــــــــبع لأنــــــــك جائـــع وعطشـــان .
فليكـــن فيـــك جـــــــــــــــوع وعطــــــــــــــش إلي الـــــبر ،
لكــــــــــــــــي تشــــــــــــــبع مــــــــن هــــــذا الــبر عينــه ،
الـــــــــــــــذي تعـــــــــــــــــــــــــــــطش الآن وتجوع إليـه .

الإنســـان البـــاطني جائـــع وعطشـان ،
له فـــي الواقـــــــع غـــذاؤه وشــرابه .
الاعتراف بخطاياك بدايــــــة بـــــــرك .

منـــذ أن امتنعت عن الدفاع عن خطيئتـــــك ، بــــدأت تحــزن ،
ويكتمل بـــرك فيــك سـاعة لا يعـــــــــــــــود يفرحك ســـواه .

ويكتمــل برك حــــين لا تعود الشهوة تستهويك ،
ويبطـــل كــل صـراع بين اللحــــــم والـــــــــدم ،
وحـــين تنال إكليل الــــبر ،
وتتغـلب عــــلى العــــــدو ،
ويبتلـع المــوت بالغلبــة  ،
إذ ذاك يصبح برك كاملاً  .

أحـــــــــبَّ الــــــــــــــــــبر ،
وليكن فيك عطش إلي البر .
للإثم لذَّاتـــــه ، أو ليـــــــس للبرّ لذاتــــه أيضــــــاً ؟
الإثم يمنــــــح  غبطة أثيمة ، أولا يمنح البرّ غبطةً ؟

إن الخـــــــــير يمنح فرحـاً كامـلاً ،
بيـــد أن اللــه يمنحه العذوبــــــة ،
وقلبــــــــــك يعــطي ثمرتـــــــــه .

أما إذا لم يمنــح الله أولاً عذوبته ،
فقلبك لن يحــوي سـوي العقـــم .

أطـــلب الـــبرّ يبـــدُ لك كل شـــــــــــــيء تافهــــــــــــــاً ،
إنًّ ما كنت تعده عظيماً يصبـــــــــــــــــح أمام ناظــريك ،
                           مليئاً بالأقذار جديراً بكل احتقــار .

أحـبَّ الـبر لكـــــــــــــي تجــد درجــــات مــــــــن يحـرزون تقدمــاً ،
عليــــــــك في بدء الأمر إن لا تؤثر شيئاً مما تحب على محبة البر :
            تــــــــلك هي الــــــــــــــــــدرجة الأولي .

ليــــــــــــــــزد فرحـــــــــك بالــــبر ،
لا لأن البـــاقي لا يهمــــــك أمــــره ، بل لأنك تؤثـــر الـــــــبر عليـــــــــه ،



في الواقــــع ، نري بعض الأشياء تلبي طبيعيـــــات رغبـــات ضعفــــــــك ،
                 كالتوت والشــــراب اللذين يلتذ بهمـــا الجائـــع والعطشـان ،
                 وكنــور الســــــماء الـــــــذي يبهجـــك لدي طلـوع الشـمس .
وتفـــــــــرح بالصـوت الشـــــجي والأغــاني العــــذبة والروائح العطــرية ،
ويرتـاح فيك حـــــس اللمــــــــس إلي كل ما له عـلاقة بلــــــــذة اللحــــــم .


بين هذه الأشياء كلها التي تلذ لحواسك الجسدية منها ما هو مقبــــول ،

الأعــــــــين تشــــعر بارتياح شـرعي أمام مشـــــاهد الطبيعة الكـبرى ،

             ولكنهــا تسرّ أيضاً بالمشاهد المسرحية :

             هـــــــذه محظـــــــــــــــورة عليــــــــك ،
            وتــــــلك مقبــــــــــــــــــــــــــــــــــــولة ،
تسر الآن بســماع مزمور ديني عذب الإنشـــــــاد ،
ولكنهـــا تســــــرّ أيضـــاً بأغــــاني المهــــرجين :

سرورها بالأول مقبول وبالثاني محظـــور .
الشــــــم يلتـــذ بشـــذا الزهـــور والطيوب ،
ولكـــــن رائحة البخور فوق هيكل الأبالسة ،
          لذيذة أيضاً .

اللذة الأولي مقبــــــــولة ،
والثــــــانية ممنــــــوعة ؛
أن الأطعمة التي يســمح بهــــا يستسيغها الـذوق ،
ولكنـــــــه يستسيغ أيضاً موائد الذبائح المحرمة :
            يسمح بذاك دون الثاني .

أعــــترف بوجـــود ملـــذات مقبـــــولة ،
وأخـــري ممنوعة على حواس الجسـد .

أجعل البر يلذ لك ،
حتى تتغلب على الملذات المسموح بهــا ،
عليـــك أن تؤثر البر على اللذة الشرعية .

فضــــــل اللذة العقليـــة ،
عــــــلى اللذة الجسدية :
الملذات المحرمة يفرح بهـــا جســدك ،
أما الــــبر العذب فيغتبط بــه عقـــــلك ،
بما فيه من خيرات لا منظورة جميلة نقية مقدسة ومتناسقة ،
لكــــــــــي لا تضطـــر إلي الذهـاب إليهـا بدافــع من الخوف .

إن إندفعـــت إليهــــــــــا ، عن خوف ، فلسـت تجـد فيها غبطتك ،
عليك أن تمتنع عن الإثم ، لا خـــوفاً من العقــــاب ،
                                بل حبـــاً بالــــــــــــــبر .
أجبني :
حين كنت تخطأ وتستلذ أخطاءك بدافع من الخوف ،
أم من اللذة كنت تخطأ ؟

ستجيب : بدافع من اللذة .
وهل تدفع اللــــذة إلي الخطيئـــــــــــــــة ،
          والخوف يقود حتماً إلي الــبر ؟؟
قـــــــارن بـــــين الــــبر والإثم ؛
وهـــــــل مـن شـــــبه بينهمـا ؟
أيُحـــــبُ هذا كما يُحـــب ذاك ؟
حاشـــــا أن يكون المال هكذا ؛
ومع ذلك فليكن القياس ذاته .

اتبعـــــــــــــتَ فـــــي الإثــــم اللــــذة ،
فأحتمــل الألم فـــــي ســـبيل الــــبر ،
وهــــــــــــذا أهـــــم .
قليل عليك أن :
تنبذ ما كنت تجـــــد فيه غبطتـــــك :
أحتقر ما كان يخيفك كالســـــجون  ، والوثاقات ،
                         والعذابـــــات  ، والمـــوت .

مــتى تغلبت على هذه كلها وجدت الــــــــبر .
أظهر ذاتك في الحـــالتين صديقــاً للـــــــبر .

إن شئت الحصول على شيء ما ،
عشــــــت في حـــــرارة هــــذا الشــوق ،
                           و هــــذا الشــوق هو
                           عطش النفس بالذات .

يتحرق الناس شوقاً ونكاد ،
لا نجد بينهم مـــن يقـــول : نفسي عطشى إلي البر .

النــــــــــــاس هـــــــم عطـــــــــاش إلي العلم ولا يدرون بأنهم :
في صحـراء تعطــش نفسهم فيهـــا إلي الله .

أما أنــــت فليكـــن فيــــك عطــش إلي الحكمــة والـــــــــــــبر ،
لـــــــــن تشــــبع مـــــن الحكمــــة ،
         وتمتــــلئ مـــــن الــــــــبر ،
قبــل أن تنتهــــي حياتك هــــــــذه ، وتبلغ حيث وعـــدك الله .  

لقد وعدك بالمساواة مع الملائكة :
الملائكـــة في الوقــــت الحاضــر لا يعطشــون  ، ولا يجوعون نظيرك ،
                                        بل يملكــــون  ، وفــــــــــرة الحــــق ،
                                        والنـــــــــور  ، والحكمـــــة الخــالدة .

هم ســـعداء لأنهــــــم فــي تــــــــــــــلك المدينة أورشـــليم السـماوية ،
وسـعادتهم هي عظيمـــــة جـــــــــداً في المدينة التي تسير إليها الآن ،
             وإذ يعتبرونك في منـــــــفي .

يشفقون عليك ويمـــــدون لك يـــــد المســــــاعدة بأمر من الله  ،
لكــــــــــــــــي تعــــود يومــــاً إلي ذلك الوطــــــن المشــــــترك ،
حيــــــــــــــث ترتـوي وإيـاهم من ينبـــوع الحـق و أزليـــة الله .
Share this article :

أرشيف المدونة الإلكترونية

 
designed by: isaac