مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » في طبيعة الخطيئة ـ الفصل ( 2 ) من الكتاب الثالث ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس

في طبيعة الخطيئة ـ الفصل ( 2 ) من الكتاب الثالث ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس


الفصل الثاني
في طبيعة الخطيئة
الخطيئــــة عمـــــــل وقـــــــــول وميل مخــــــــــــالفُّ للشـريعة الأبديــــة .
والحـــــال ، فإن الشريعة الأبدية هـــي العقل الإلـــهي والإرادة الإلهيـــــة ،
التي تدعو الجميع إلي احــــترام نظام الأشياء الطبيعي وتنهي عن تجاوزه .

وبالتـــالي فالخطيئة هي شــــــــــرُّ في الإنســـــــــــان وفوضي حقيقــــــــــــــــة ؛
          وبالخطيئة يميل الإنســان عن الخالق الاسمي إلـــــي الكائنات الدنيوية .

أعمالُ الله لك ، خير كلها ؛ إنما فيها الكــبير والصــــــــــــــــغير،
                                    وفيها الروحي والزمــــــــــــــني ؛
                  ومع ذلك ، فكلّها صــــــالحة لأن صانعها صالح .

ولـــــذلك قيل في موضع ما من الكتب الإلهية : ( ورأيته فيَّ المحبة ) " نشيد4:2 ".

لقــــــــــــــد خلقــــــــــك الله صالحاً إلي حدّ ما ،
                ثم وضــــــــع ما هو أدني وأحــــط ووضع دونك شيئاً تعلوه
                                  لتصير أرفع من هذا وأحــــــــــــط مــن ذاك .
إيــــــــــــاك أن تتخــــــــلي عن الاســـــــــــــمي وتتجــــــــــه الــى الادنى .

إن اسأت التصرف بخيــور حزتهــــا ، خطئتَ حتمــا ؛
اســـــــــــــــتعمل خــيور الدنيــــــــا اسـتعمالاً حسناً ،
                      لتتمتع تمتعاً تماماً بالخير الاســمى .

وتميل الى مـا ليــــس شراً بطبيعتــــه ؛ إنمـــــا يسوء باستعمالك له استعمالاً سيّئاً  ،
            وبمقاومتك لنظامه الطبيعي ،  فتنحدر من الأرفــــــــع إلي الأدنـــــــــــى .

وفي الواقع ، فالبخل ليس عيباً في الذهــــــــــــــــــــــــــــب ؛
                        إنمــا عيب في من يحبّ الذهب حباً رديئاً ،
                متخلياً عن العدل الذي هو أفضل من الذهــــــب ، في سبيل الحصول عليه .

وليست الدعارة عيباً فــي الأجسام الجميلة والأنيقة ؛
إنمــــــــــــــــا هـي عيب في النفس التي تهــــــوي إشباع ملذاتها الجســــدية ، عن طريق الإثم ؛
                               فتنبذ التعفف والاعتـــدال الذي به نتعلق ، بالــــروح ،
كــــــــــــــــلّ جمال ممتع ، بشــــــــكل صــــــالح ، لا يعرف الفساد إليه سبيلاً .

وليــــــــــس الإعجاب بالنفس عيبــــاً فــي مديـــــــــــح الناس ؛
إنمــــــا هو عيـب في النفس الوسخة التي تهوي تفريظ الناس لها نابذة شهادة ضميرها .

وليســــــت الكبرياء عيباً في ذوي السلطان ولا فـــــي الســــلطة عينهـــــا ؛
             إنما هي عيب في النفس الشريرة التي تريد أن تفرض ســلطتها ،
             متجاهلةً وجــــود سلطة شرعية أعـــــــــلي منهـــــــــــــــــــــــا .

وبالنتيجة ، فكل من يحبّ خيراً ما ، حبـــــــاً أثيمــــــــــــــــــــــاً ، أياً كان ذاك الخــــــــــــــــــــــــير ،
              يأثُمُ هو ذاتــــــــــــــه ، في الخير الذي يحصل عليه ؛ ويشقي لحرمانه ذاته خيراً أفضل .

خفْ من الشــرّ في نفسك ؛ وخفْ من شهوة فيــــك ؛
خفْ مما خلقتَ في نفسك ؛ وليــس لله أي شأن فيه .

الرب خلقك خادماً صالحاً ؛     وأنــت خلقـــــــــــــــــت ، في نفسك ، في قلبـــــــك ،
                                       رَبَّــــــاً شــــــــــــــريراً ؛ فتطيـــــع الإثــــــــــــــــم
                                      وتخضع للــــــــــــــــــربّ الــــــــذي صنعته لنفسك ،
                                      لأنـــــك تأبي الخضـــــوع للــــــــذي خلقــــــــــــك .
                                      أســمع لصوت الربّ الإله الــــــــذي يقــــــــول لك .

صوت المسيح

يا بنيّ إني أكـــره مــا هو منـــــك وأحبكّ أنــــــــــــــت ؛
             أكـــره مــا صنعت أنت وأحب ما أنا صنعت .

ومن أنـت ســـوي مــا صنعتُ على صورتي ومثــــالي ؟

إنـــــــــك تهمـــــل ذاتك وتحـــــــــــب أعمـــــالك
         وتهمل في ذاتك عملي فتبتعد عني طبعاً
وتعثر وتخرج عن ذاتك .

أصغِ إلي كلامي : ( توبوا إليًّ فأتوب إليكم ) " زكريا3:1 ".
فأنـــــــــــــــــــــا لا أتغير ولا أتخليّ عنك ؛ إنما أصلح ببقائي ، ثابتــــــــاً ،
                                                    وغير قابل التغيـــــــــــــــــــير .

ابتعدت أنا ؛ لأنك ابتعدت ، واتخذتني سبب عثرة ولم أجعــــلك تعـــــــــثر .
أصغ إذاً إليَّ : ( توبوا إليَّ فأتوب إليكم ) . وهذا يعـــــــــــــــــــــــــــــــني ،
                                                     أني اتجه إليك بعد أن ترتدّ إليّ .

إنـــــــــــــي أتعقــــــــــــــــــب الهـــــــــــــــــــــــــارب وأنــــير وجــــه التأبين .
إلي أيــــــن تهرب بعيداً عني أنا الموجود في كل مكان والــــذي لا يحده مكان ؟
             أخلّــــــــص الباحــــــــــــــــثَ عنـــــــــــي وأعـــاقب من يهجـرني ؛
إذا هربت مني وجـــــدتَ قاضيــــــاً ؛ الأفضـــل لك أن تتوب إليّ فتجـــد أبـــاً .

لا تسيء التصرف بحريتك ، فتخطــــــــأ حريتـــــــــك ؛ بمــلء إرادتك ،
           كيــــــلا تخطـــــأ ؛ لأن إرادتك تكون حرة إذا كــــانت صالحة .

صوت النفس
لقــد فاضت علىّ رحمتك يا ربّ وعطفــــــــــــــــك عــــــلىّ كبـــــير؛
لأنك افتديتنــــــــــــــــــــا بدمك يوم كنّا تفاهــــــــةً بســـبب آثامنــــا :
ولقد أتيت عمــلاً عظيمــاً يــوم خلقت الإنسان على صورتك ومثالك .

وبما إنّا شئناً خطاةً ألا نحسب شـــــــــــيئاً ،
وانتقل الموت ووزرُ الخطيئة إلينا من آبائنا صرنا كتلة من غضب وإثم .

ومع ذلك فقد حسنُ لديك ، يا رحيم ، أن تفتدينا بثمن عظيم ،            
وبذلــت دمـــــــــــــــــــك عنــــــــــا يا مـــــــن ولــــــــدت وعشت ومتّ باراً

يا مــن افتديتنـــــــا بهذا الثمن العظيـم ،
أنـــت  لا تريــــــــد أن تهـــــــــــــــلك .

أنـــت ما افتديتنا لكي نهلك بل لكي نحيـــــا ،
ولـــو ارتفــــعت خطـــايانا فوق رؤوســـنا ،
فأنـت لا تــــرذل الثمــــن الذي دفعته عنا ،
Share this article :

أرشيف المدونة الإلكترونية

 
designed by: isaac