مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » في أسلوب الصلاة ـ الفصل ( 2 ) من الكتاب الرابع ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس

في أسلوب الصلاة ـ الفصل ( 2 ) من الكتاب الرابع ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس


الفصل الثاني
في أسلوب الصلاة

لقد سمعت الرب يسوع ، المعلّم الســـماوي والمرشــد الأمين ،
                              يحضّك على الطلب ليستجيب سـؤلك .


لقد سمعته في الإنجيــل يحضّــــــــك على أن تسـأله باسـتمرار ،
                             وتقــــــــرع بابـــــــه بلجـــــــــــــاجة ،
وربط بين تحريضه لك وبين الصديق اللجوج وقاضي الظـلم ،
وحثّك ملحاً على الطلب والسـؤال وقرع الباب ليســــتجاب لك ،  
                            وتأخذ ما تطلب وتقرع مــــــن أجـــله .

إن الربَّ يسوع المسيح ، شــــــريك النـــــــاس في ما يسألون ،
                              وشــــــريك أبيـــــــــه في عطـــــاياه ،
                               لا يحضّك عــــــــــــــــلى الســـــؤال ،
                              لـــــــــولا رغبة له أكيـده في العطاء .

أخجل يا كسول ، أنه مصمّم على العطـــــاء أكثر مما أنــت مصمّم على الســــــــــــــــــــؤال .
                       ومصمّم على الرحمـــــة أكثر مما أنــت مصممّ على التخلص من شقائك ،
وإذا لم تتحـــــرر من بؤسك بقيت في تعاســــتك لأن مــــن يحضّـــــــك لا يبغي سي خــيرك .
أســــــــــــتيقظ ، وآمن به، وأسمع لمن يعدك ، وأبتهج مع مـــــــــــــن يعطيــــــــــــــــــــك .

إن الله يريــــد أن يعــــــــطي ، ولكنه لا يعطي إلاّ من يسأله ،
                                     ويأبى أن تُمتْهَـــنَ عطــــاياه .

أتريد أن تصل إلي بالصـــلاة ؟ تواضـع .
ليكــــــن قلبــــــك متضعــــــاً حـــــــــتى يـــأتي الله إليــــــــك ،
                                   ويقيـــــــم معــــك في غرفتــــك .

تواضــــــعْ وصَعّد من قلبك زفرات الألم ،     لا صيحات القـــــــرف .
             أنتحــــــــــــبْ ، وأيّ بــــــار       لا ينتحـــــــــــــــــــــب ؟

إذا لم تكن قــــــــادراً على البكــــــــــاء فأنت لا تتـــألمَّ من غـــربتك .

وبأي وجه تأتي إلي الوطـــــــن يا من لم تنتحـــب في غربتك عنــه ، ساعياً إليــــه ؟
مهمـــــــا كنت سعيداً في حياتك هــذه فاعتبر ذاتك في المنفي حبُـــاً  بالحياة الأبدية ،
وتــــــأمّل في حزنك كيلا تنقطع عــن الصــــــلاة .

إذا اتتك التجربة فاتتك الصــلاة :
وبالتــــــالي فلتكـــــــن صــلاتك تواضعاً ومحبــةً ، وصــــــــــــــــــــوماً وصدقةً ، ومســـــــامحةً ،
                                     وغفــراناً وسخاءً ، وابتعاداً عن الانتقـام والشـر ، وتمرّساً بالخير ،
                                     وســــبيلاً إلي الله ، وحصــــــولاً عليــه .

إن الصلاة المرفــــوعة  على أجنحـــــــة تــلك الفضائل تطير إلي الســــــــماء بســـرعة ،
حيــــــــث ســـــبقها المســــــــيح . أجعل صلاتك نقيــة كيلا تبغي ما تتوق إليه الشــهوة ،
بـــــــــــل ما تســـــعي إليـه المحبـــــة : أجعلها نقيـــةّ كيلا تســـتنزل الشر على أعدائك ،
وتغضب في صلاتك على من لا تستطيع أن تلُحـــــــــق بهم ضرراً متى أنتقمت منهم …

وكما أنك تجعل نفســك بالصدقات والأصوام أهلاً لأن تصــــــــــــــــــلي ،
هكـــــــذا تكون صـلاتك بمثــــابة صـــــــــــــدقة إذا عرفت أن توجهها ،
          وتشـمل بهـا أصـــــــــــــــــــــــــــدقائك .. أعــــــــــــــــــداءك .

إن تنزهت عن الغضــــــــــب والحقْــــد
تغـــــــذّتَ باســــــــــتمرار من المحبة .

صلّ ولا تمــــلّ ، صــــــــلّ باســـــــــتمرار صــــلاة إيمان ورجاء ومحبة  .
يلزمك أحياناً ، ومــــــــــن وقـت إلي آخر إن تصلي إلي الله بالكــــــــــلام ،
                 لكــي توقـظ نفســــــــــــك بواســطة تلك الإشــــــــــــارات ،
                 وتـــــــــدرك ما وصــــلت إليـــــــــه في هذا المضــــــمار ،
                 ما فيــك من ميـــــــــــــل إلـــــــــــي الصــــــــــــــــــــلاة .
كل  صــــــلاة تصــدر عن عاطفة حارة تعــــــــطي ثمــــرة أفضـــــــــل .

جَنــــبْ فكــــرك  ــ  في ساعات معينّـة بواســــــــــــطة الصلاة اللفظيـــة  ـــ
الهموم وســواها و من المشــــــــاغل التي تخفف من شوقك إلي حياة الأبد .

وأنتبـــــه إلــيًّ مصغيــــــاً إلـــي مــا ترجـــــــــــــــــــــــــوه ،
                   مخــــــــــافة أن يـــبرد كلياً ما بدأ يفتر فيـك ،
                  فينطفئ بالتمــــام إذا لم تستمر في إشـــعاله .

ولكـــن ، لا تكن صلاتك فـــي   كـــثرة الكـــلام  :
إن ربنا هـــــو أول من أختصر الخطب الطويلة ،
كيـــــــلا تظهـــــــر في صلاتك الطويلة إلي الله ،
          بمظهـــــر من راح   يلقّـه درســــــــــاً .
حاجتك في الصلاة إلي تقوي  لا إلي ثرثـــــرة .

إذا صـــــــليت :  فلا تـــكن مهذاراً كالوثنيين ،
                    الــــــذين يظنون أنهم بكثرة كلامـــهم يُسـتجاب لهم ،
فلا تكن مثلهم :  لأن أباك عالم بما تحتاج إليه من قبل أن تســـــــأله .

لا تقــــــــــلْ : إن كـــــان الله عالمــــــــــــاً بحـــــــــــــاجتي ،
                  فلـــــــــــمَ أعرضهــــــا عليه بقليل من الكلام ؟
طلب منـــــــك أن تصلي إشـــــــــــــــــــباعاً لرغبـــة فيـــــك ،
                  كيـــــــلا تحتقــــــــــــــــــــر عطيّتـــــه إليــك ،
                 ولهــــــذا فقد وضع فيك تلك الرغبـــــة عينها .

لن تنقطع عن الصلاة إذا طلبت باســـــتمرار حيــــاة السعادة .
إذا لـــــم يتوفــــــــــرَّ لدي الإنســان وقــــت طــــويل للصلاة ،
عليه أن يرفــــــــــع دومـــــــــــــــــــــــــــاً صـــــلاة اشتياق .
أنهـــــا لصــــــــلاة مقبــــــــــــــــــــــــــولة ومفيــــــــــــدة .

إذا اســـتغرق الإنســــان في الصــــــلاة طويلاً  ، فلا يعني أنه يستعمل كلاماً أطول :
                              الحديث الطويل شيء  ، والعاطفة الطـــــويلة شــيء أخر :
جاء عن الرب بالذات أنه قضي ليلته يصـــــلي  وأطال في الصــــــــــــــــــــــــــلاة .

ومـــــــــــاذا يقصـد من عمله هذا ؟   أن يعطينـا مثلاً ، في حياتنا ،
ذاك الوسيط الضروري من الآب الذي يســتجيب إلي الأبـــــــــــد .

يقـــــــــال أن في مصر أخــــــــــــــــــــــــوة يرفعون باســتمرار
              ابتهــــــالات قصـــــــــــــــــــيرة تتـــــلي بســرعة ،
حفاظاً على انتبـــــــاه ضـــــــــــــــــــروري لكل من يصــــلي ،
تجنبــــــــــاً للوهــــن والانقطاع عن العمل إذا طالت الصــــلاة ،
وبــــــــذلك يبينون لنا بوضــــــــــــــــــوح
أنـــــــــه كما لا يجوز إضعاف هذا الانتباه بمزيد من الجهـــــد .
كــذلك إذا اســــــــتمر فلا يجــــــــــوز أن يتحّول عن غايتـــــه .

من ذا الذي يقـــــــول أن الخطـــــــــــــاب الطــــويل صــــــلاة ؟
إن بقـــــي الانتبـــــاه حاداً ، فعلي المرء ألاّ يتوقف عن الصلاة .

إن الإكثار من الكلام في الصلاة :
لشبيه بعمل ضروري يقوم به إنسان بكثير من الكلام الـــــذي لا طائل تحته .

بيد أن من يصــــلي طويلاً يقرع باب من يتوسلَّ إليه بقـــــلب نشــيط وورع ؛
       لأن الإنسان في هذا الموضوع يعمل بدموعه أكثر مما يعمـــل بكلامه ،
      ويعمــــــــل بزفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراته أكثر مما يعمل بأقــــواله .

أنـــه يرتــــــضي في الحـــاضر بدمــــــــوعنـــا ،
     ونحيبنــــــا لا يخفي عمّن خلق الكل بكلمته إذ لا يطلب من الناس كلامهم .

صلّ بإيجاز ولتكن صلاتك كاملة  :
( ومتى صليتم فلا تكـــــونوا كالمرائين الذين يهوون الصلاة و قوفاً في المجامع
                                 أو في زوايـــــــــا الأزقـــــــــــــة لكـــي يراهم الناس ،
الحــــــــــق أقـــول لكــــم أنهــــــم قـــد قبــلوا أجـــــــرهم
و أمــــا أنت فمتى صليت فادخل مخـــــــدعك و أغلق بابك
و صــــل إلى أبيـــك سراً و أبوك الذي يرى السر يجازيك ) " متى5:6-6 ".

ولكــــــــــــن لا جدوى من دخـــــــــــــــــــــــــولك إلــــــي مخــــــــدعك ،
إن ظــــــــــــل بابـــــــــــك مشرعاً بوجه الثقـــلاء الــــذين يريدون أكثر ،
أنهـــــــــــــم يريــــــدون الدخــــــــــــــــــــــــــول إلــــــي مكمن سرك .

إن الأشياء الزمنية المرئية التي تلج أفكــارك من البـــــاب ،
                                أي بواسطة شــــعورك اللحمي ،
هي بمثابة طغمـــة مــــــن الأشباح تشوش عليك الصلاة .

أوصـــــدْ بابك بوجــــــه الشـــــــعور الشــــهواني ،
                               حـــــتى توجــــــــــــــــه إلي أبيك الصلاة الروحية ،
الــــتي تقـــوم بهــــــــا في أعماق قلبك إذا تصلي إلي أبيك ســــــــــــــــــراً .

ولكــن غالبــــــــــــــــاً ما تستهويك الأفكــــــــــار وتجـرك وراءهـــــــــــــــا
                                                             حــــــين تركع للصــــــلاة .

إنك تحني الرأس والجسد وتعترف بخطــــــــــــــــاياك وتعبد الله .
إني أري الجســــــــــــــد حيث يقيم وأبحث عن النفس أين تطير .

أري الأعضاء جامــــــدة فلننظــر
إذا كـــــان الضــــــــمير منتصباً وقــــــــــــــــوفاً أمـــــــــــــــــــــــــــــام من يسجد لــــــــــــــه ،
وإذا  كــــــــــــــــــــــان يتأرجـح على أكفّ الأفكار مترنحاً يمنه ويســــرة في مهبّ العاصـــــفة .

إن كنت الآن تتحدث إليّ ثــــم تتحول عـــــني بسرعة إلي خادمك متغافلاً ـ لا أقـــــــــــــــــــــول ـ
                                             عمـــــنّ تتوسل إليه عمّن هو مساو لمن كنت تتوسل إليه ،
                                              ألا تظن بــــأنك تهــــــــــــــينني ؟

ذاك ما تصنعه كل يوم بالله :
يتحمــــــل الله قلبك المنهمـــك بغــريب الأفكار ،
التي غالبـــــاً ما تكون شريرة ومعادية لـــــه ،
               إن لــــم تكـــــــن شــــــــــــــاذة .

إن الأفكــــار البــــــاطلة إهانــــــــــــــــــــة بحـــــــق من باشـــــرت الحـديث معـه .

أفحص ضــــــــــميــــرك وتأمــــل نفســـــك ببســــــــاطة وصــــــــــــــــــــــــراحة ،
                             لأن ليـــــــــــــــس كالغــــــــــش والأغـراء بالنسـبة إليــك .

وتأمـــل أيضــــــــــــــــاً كيـــف أن صلواتك تتحـــول أحيــــاناً عن غايتهـا ،
                             بسبب أفكار باطلة لأن قلبك يكاد يكون عالقاً بالله .

وكيف تهرب من نفسك وأنــــت تريـــــــد أن تبــــــــــــــــــــقي جامـــــــــــداً
                               فــــلا تجــــــــــد محــــــلاً تســـــــجن فيـــــه نفسك ،
                               ولا رادع لديــــك يحد مـن حماســــــك ونـــــــزواتك ،
                               في حــــين أنـــك تستطيع أن تضبـــــط نفســـــــــــك لتسترضي الله ؟
                               من النادر جـــــداً أن نجد صلاة كهـــذه .

سل الله طوال حياتك الأرضية أن : لا يتخــــلى عـــــــــــــــــن صــلاتك ،
                                         ولا يبتعــــد برحمتــــــــــــه عنـــــك ،
أي ألاّ تتوقــف أنت عن الصـلاة ولا يمتنـــــع هو عن الإشفاق عليـــك .

إيّاك والضجـــر ؛ كثــــــــــيرون يملّــــــــــــــــون الصــــــــــلاة .
في بدء توبتهم يصلون بحرارة ؛ ثم يفــــــــترون ويــــــبردون ،
و أخـــــــــــيراً يهمــــــــــلونها كأنهم في مأمــــن من كل شــــر .

العـــــدو ســــــــــــاهر وأنـــــــت نــــــــــــــــــــائم .
لا تنقطع عن الصلاة ، وعـــد الله لك مضمــــــون ؛
فلا تهمل صـــــلاته ، لأن نعــمه تتطلب ذلك الثمن .

متى رأيت قلبــــــــك ساهراً ، يقظــاً في الصـــلاة ،
فاطمــئن إلي الله الذي ليس بعيداً عنك برحمتـــه .
Share this article :

أرشيف المدونة الإلكترونية

 
designed by: isaac