مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » في الغضب و البغض ـ الفصل ( 13 ) من الكتاب السادس ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس

في الغضب و البغض ـ الفصل ( 13 ) من الكتاب السادس ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس


الفصل الثالث عشر
في الغضب و البغض
الغضـــــــــب شهوة الانتقام ، ويصبح بغضاً متى تقادم عهده .
الغضب قشة والبغض خشبة ، فإذ تغذّت القشة صارت خشبة .


ليست الخشبة ، حين تظـــــهر للوجود ، سوي قشة ؛
إذا رويتهــــا صيرتها خشبة كالغضب الذي إذا غذيته بالشكوك الشريرة  صيرته بغضاً .

حين يوبخ المبغض يبغي في حدة غضبه أن ينتزع القشة من عين أخيه ،
بيد أن الخشــــــــبة التي في عينــــــــــه تمنعــــــــــــــــه عن ذلـــــــــك .

الفرق شـــــاسع بين خطيئة من يغــضب وخطيئة من ينقاد للبغض .
إنا لنغـــــــــــــــضب أحياناً على أولادنا ؛ ولكن ليس من يبغض أولاده .

وكثيراً ما نجــــــــد في القطيع ذاتـــــــه أمّاً تنفر من صغيرها غـــــــــضبى
                                                 فتميل عنه ثم تعود إليه بحنان الأم .
وإن دفعته عنهــــا دفعتــــــــه بمــــــلل ، برغم أنهــــــــا تعود تبحث عنه ،
                                                  إن لم تجــــــــــده قريبـــــــــــــــاً .

ونحن أنفسنا لسنا نضرب أولادنا إلا حين نغضب ويثور ثائرنا ،
              مع العـــــــلم بأننـــــا لا نضــــربهم لولا حبنا لهـم .

ونقول كذلك أن من يغضب لا يبغــــض لأنه غــــــــــضب ،
كمـــــــــا أن من لا يغضب مقتنع بأنه يكون أحياناً مبغضاً .

هــــــــــــب أن ولـــــــــداً أراد أن يلعب في ميـــــاه النهــــر الجاري :
إن رأيتــــــه وتركته أبغضته ؛ لأنك بعمــــلك هــذا تسبب له الموت .
كم هو أفضل أن تغضب عليه وتؤدبه ولا تغضب عليه وتدعه يموت .

في بدء الأمر يجب على كل إنسان
أن يتحاشى البغـــــــــــــــــــــــض أي الخشبة التي في عينه .

الفرق شاسع أيضاً بين أن تغـــــــــــــــضب فتتعــــــــــــدي بكلامك الأصـــــــــــــــول ،
وهذا شـــــــــــيء يعوض عنه بالاعتذار . وبين أن ترعي في قلبك ، شعوراً شريراً .
وشاسع هو الفرق بين كلام الكتاب القائل :
( لقد ذبلـــــــــــت من الغضــــــــب عــيني )( مزمور6/8 ) .
وبين ما قيل بهذا المعني في رسالة يوحنا
( كل من يبغض أخـــــــاه فهــــــو قـــــاتل ) .

الفرق كبير بين العين الذابلة والعين المنطفئة :
                 القشة تهيجها والخشبة تطفئها .

إن لم تكن الخشبة في عينـــــك رأيت بوضــــــوح ما في عين أخيــــك ،
                                      وسعيت جــــــاهداً لأن تنتزعه منهــــا .

إن النــــور الذي فيـــــــــــــك لا يدعك تهمل النور الذي في أخـــــــيك .
إن أبغضتة وشئت أن تصلحة ، فكيف ترد له النور يا من فقدت النور ؟
هذا ما قاله الكتاب بوضـــوح حيث جــــــــــــــــــــــــــــاء
          ( كل من يبغــــــــــض فهو قـــــــــــــــــــــــــاتل .
            وكل من يبغض أخاه فهو في الظلمة حتى الآن ) .
                                                (1 يوحنا 9:2 )

أسمع تـــــــــأديب أبيــــــــك  (أم 8:1) ،
     من المستحيل عليــــــك ألا تؤذي نفسك أولاًَ إن كنت تبغــــــــض أخـــــــــــــــاك .
     ومتى حـــــــــــــــــاولت أن تجرح عــــــدّوك في الخارج سلبت نفسك من الداخل .

     بقــــــــدر ما تســـــمو النفس على الجســـد
     بقدر ذلك عليــــــك أن تهتم بها لئلا تؤذيها .

إن أبغضــــت شخصاً أخر جرحت نفســــــك .
وماذا تصنع بمن تبغضه ؟ ماذا تصـــــــــنع؟
أنـــــــــــــك تسلبه ماله ؛ فهل تسلبه إيمانه؟
إنك تجرحه في صيتــــه ؛
فهل تجرحه في ضميره؟
  إن الضـــــرر الذي تلحقه فيه ، خارجي ؛
أنتبه لضـــــرر تلحقـــــــه بنفســــــــــــك .

انــــــك لنفسك عدو داخلي
يا من قــــــد ابغضت قريبك .

 وبما إنك لا تدرك الشر الذي تنزله بنفسك تحتدم غيظــــاً على قريبك بشكل خطر
                              لأنك متى غضبت فقدت شعورك .
غضبت عليه فسلبته ؛ ولهذا فأنت ظالم .
شاسعُ هو الفرق بين الظالم والمسلوب لأن هذا فقد ماله وأنت براءتك .

أبحث عمن تحمل الضرر الأكبر : هـــو خســـر مالاً زائــــــــــلاً ،
                                        وأنت أصبحت معداً للاستهلاك .
يا لك من قاتل ، كيف تحب الله؟ ألم تسمع في رسالة يوحنا : ( إن كل من يبغض أخاه فهو قــــــــاتل ؟ )
                         { لأن من لا يحب أخــاه الــــذي يراه  فكيف يســـتطيع أن يحـــب الله الذي لا يراه }
ولنا منــــــه هذه الوصية أيضاً : ( مــــــن أحـــــــــب الله فليحـــــــب أخاه أيضــــــاً ) " يوحنا20:4- 21 ".
وأكيد بأنك لا تحـــــــــــــب الله     إن أبغضـــــت أخـــاك ، الرب عينه أوصـــــانا بأن نحب بعضنا بعضاً .

وكيف تحب من أبغـــــــــــــــضت وصـــــــــيته ؟؟
أنت تدعّــي محبــــــــة المســــــيح فاحفظ وصيته ؛
وأحبب أخاك لأنك إن لم تحب أخاك فكيف تحـــــب من تحتقر وصيته ؟

أرتعد خوفـــاً أقله حـــــين تســمع : ( من يبغـــض أخاه فهـــو قاتل ) .

ما شهرت سيفاً ولا جرحت لحمـــاً ولا هشمت بالجراح جسماً :
حسبك أن تضمر البغض في قلبــك لكي تكون قاتلاً وتكــــــون أمام الله مجرماً .

هو حي وأنت قتلته ، بقـــــدر ما تمـــــكنت فقد قتلت من أبغضت ، إفتد نفسك وأصلحها .

لو كانت في بيتـــك عقارب وحشرات سامة فكــــم تعمل لتنظفــه منها وتسكن فيه أمناً .

أنت تغضب ويشــــــــــــيخ الغــــــــــضب في قلبك
فيصبــــح بغضاً وعقارب وحشرات سامة وأفاعي
ثم تـأبي أن تنظــــــــــــف قلبـــــــــــــك ، هيكل الله؟
ولكن تغفر أحياناً بلسانك ويبقي قلبــــــك غاضبـــاً .

يا من لا تخشي نظر الله أنت تصفح بلسانك من أجل الناس وتمُسك قلبـــــــــك عن الغفران .
أصفح لأنه لا يجوز ان تغرب الشـــــمس على غضـــــــبك وها هي شموس كثيرة قد مرت .

لا تغرب الشمس على غضبك خــــــــوفاً من أن تغــــــضبها
فتظـــــــــــــــــل في الظـــلام بعد أن تغرب عنك شمس البر .

لا تقل : ليس الغضب شيئاً لأن العيون تــــــذبل من الغــــــضب ؛
         وكل من ذبلت عينه عجــــــز عن رؤيــــــــــة الشمس ،
         ولو حاول أن يري فبضنك وتعب يري ومن دون غبطة .

سامحْ وسامحْ ، إن شـــاء الله أن ينتقم منـــــــــــك فأين تقيــــم ؟
إن ذاك الــــذي لم يلحق بـــــك أدني ضرر يأبى أن ينتقم منـــك ؛
وأنــــــــــــــت يا من تهين الله  ، كل يوم ، تطلب الانتقام لنفسك .

Share this article :

أرشيف المدونة الإلكترونية

 
designed by: isaac