مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » في خطر الثناء البشري ـ الفصل ( 1 ) من الكتاب السادس ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس

في خطر الثناء البشري ـ الفصل ( 1 ) من الكتاب السادس ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس


الكتاب السادس


الفصل الأول

في خطر الثناء البشري

  من الصعب ألا تدخل بعض الأدران إلي نفسك  و قد بلغت من النقاوة حداً كبيراً

و ذلك بسبب ما يعقب أعمالك الصالحة عينهـــا من أمور كالثناء البشري مثــــلاً .

 من الشــر في الإنسان أن يحيا حيـــاة غير مســـــــتقيمة .

و لكن أن يحيا الإنسان حياة مســتقيمة و يرفــــــــــــــــض كل ثناء من الناس .

فذلك يعني أنه عــــــدو للأمور البشرية التي تتدني قيمتها بتدني احترام الناس للاستقامة في الحياة .

إن لم يمتدحـــك من تحيا بينهم بالاستقامة كانوا على ضلال
أما إن امتدحوك فأنت في خطر إلاّ إذا كان قلبك سليماً و نقياً .

و لم تصنع الخير حبـــــــــــــاً بتمجيــــــــــــــــــــــد النــــــــــــــاس لـــــك ،
و على كل حـــال يطــلب منـــك أن تقُـــر بفضــــــلهم لأنهم يحبــــون الخــير ،
الــذي فيــــــــك لا نفسك بالذات لهـــــــــــــــــــــــــذا عشْ مســــــــــــتقيماً ،
ولـــو لــــــــــــم يمتدحـــــك أحد . تـــــــــــدرك بــــأن الثناء الذي يكيلونه لك نافع لمادحيك ،
ولاســــــــــيما إن لم يكرمــوك ، في حياتك الصالحة ،
بل الله الـــــــذي يجعل من كل ذي حيـــــاة مســــتقيمة هيكلاً له كلي القداسة .

و بالنتيجة عليك ألاّ تتوخـــــــــي من استقامة قصدك مديـــــح النـــــاس لك ؛
وألا تعــــــــــزو ، للمديـــــــــــح ، صلاح أعمـــــالك أي أن تعمل ، صـــلاحاً ، إرضاء للناس .

أيها العائــــش باســــــــــــتقامة ، إن لم تســـــــــــــــــمْ فوق تقريـــــظ النــــاس لك ،
ولم تســــــــع في إرضــــــاء من ، وحده يفحص الضمائر وإن لم تتطلع إليه ، وحده ـ
                                           فليس لك قلب ســليم .


بقـــــــدر ما يخفّ شوقك إلي ثنـــــــاء الناس

بقدر ذلك يصبـــــــــــــح أكثر استحقاقاً للثناء ما يصدر عن ضميرك النقي .

لا تعـــــــش مستقيماً و لا تعمـــــل خـــــيراً لكي يراك الناس و حسب ،

و إلا لمـــــــا كان لك أجــــــر عند أبيــــــك الـــذي في الســــــــماوات ؛
لا لأن النـاس يرونك بل لأنك تحيا مستقيماً ، لكي يراك النـــــــــــــاس .

لا يريد الـــــرب أن تخُفي عن عيون الناس الخير الذي تعمله و تخشي أن يراك الناس .
إن خفت النظـــارة فـــــــلن يكــــون لــــك من يقتــــدي بـــك .

و بالتــــــــــــــــالي يجب أن تكون منظوراً ،
إنما ، ليس هذا ما ، يجب عليك أن تعمل .

لا تفكّر بـــــــــــأن ثمــــــــــــن عملك الصالح في أن يراك الناس ويقرّظــــــوك ،
ولا يجــــــــــــــوز أن تقــــــصر عـــــلى ذلــك فرحـــــــــــــــــــك وغبطتـــــــــك .
ذاك باطــــــــــــل ، أحتقرْ نفسَك متى قرَّظوك ، وليُمتدح فيك ذلك الذي يعمل فيك .

لا تعمل الخـــــير إلاّ تمجيــــــــداً لمن أعطاك أن تعمـــــل خـــــيراًَ .
بنفســـــــــــــك ، لا تســـــــتطيع سوي الشر ،
و باللــــــــــــه تســــــــــــتطيع الخــــــــير .

من المهم جداً أن تعــــــــــرف بأية نيــــة تعمل حين تعمل خيراً .
قدّرْ عمــــــلك ، بما هو فيــــه ، بحد ذاتــه ، بل بالنسبة إلي الغاية التي تتوخاها منه .

كم أتي من عظائم ، حبــــــــــاً بالمجد العالمي ،
أولئــــــــك الذين يدعون كباراً في هذا العالم ،
                      و ما طلبوا المجد لدي الله .

بل لدي الناس طلبوه ؛ فتظاهروا ، ســـعياً إليه ،
بالحكمـــــة و الجرأة و الاعتدال والعــــــــــــدل ،
و أخـــــــذوا أجرهــم البــــــاطل لأنهم فارغون .
و مـــع ذلــك فلا تتّهـــــم الثناء البشري
و هل أشهى على الناس من أن يرتضوا ما يجب أن يقتدوا به ؟

أصلحْ مدائحَ الناس ورًّدها كلهـــــا إلي مديـــــــــح الله الذي أعـــطاك كل ما يمدح فيك ،
                                                                  دون أن يخطــــــأ مادحُــــــــــك .                           
و فضــلاً عن ذلك ، لا يجـــــوزُ لك أن تعمل صلاحاً ، حباً بالخـــــــلاص الزمــــــــــني ،
بل حباً بما ترجوه من خلاص أبدي ؛ حيث تتمتـــع ،  بخــــــير ثـــابت ؛
يعطيكـــــــــه الله ، بل بالخـــتـــــير الــــــذي هــــــو  اللــــــه بالـــذات .

لو عمل قديسو الله أعمالهم الصالحة ، حبــــــــــــاً بهـــــــذا الخــلاص الزمني ،
لما أنجـــــــــــــز شــــــهداء المسيح عمـــــــــــــــــــــــــل الاعتراف الصالح ،
                                               بتخليهـــــــم عــــن ذاك الخير الزمني .

قوة الفاضل تكمن في :
احتقار المجد ؛ لأن احتقـــــار الـــذات أمام اللــــــــــه  يظــــل خفيـــاً عن الإنســــان .
                  و كلّ ما يعمله الإنسان أمام النــــــاس ، ليظهر احتقـــاره للمجــــــــد ،
يبـــدو و كأنه يعمـــــــل في ســـــــبيل مجد أعـــــظم  
وللــــــــــدلالة على أنه مخـــــــــــالف لظن الناس به .

 بيــــــــــــد أنًّ من يحتقر آراء مادحيه يحتقر أيضاً و قاحة من يشكّون فيه .
إن لزمت العَّفة فاذكـــــر إنها جـــــاءت شـــــــــــكاً للأشـــرار و لحاســدينا .
                  و لهـــــذا فهـــــــــــــــي تمتحـــــــن نهشـــــــاً و عضــــــــاً .

إن كـــــنت تجاهر بالعفـة بحثـــاً عن تقـــــريظ النــــــــــــاس ،
            فســــــــــــوف تســــــقط أمـــــــــــام انتقـــــاداتهم .
و إن كنت خادماً لله نقياً فهوذا العالم يتهمــــــك بالفســــــــاد ،
            فينهــــــــش و ينتقـــــــــد وينصـــب عليك بثقـــله ،
و كأني به يتـــــــــذوق بروح شريرة ما يتصوّره فيك من شرّ .

أما أنت فإن شئت إلتزام العفة ،
رغبـــةً في تقريظ الناس لـــك ،
فقــــد انهــــزمت أمـــــــــــــام انتقادات الناس
                      وخســـــرت ما أردته لنفسك .


إن عرفت أن تقول مع الرسول : ( مجدنا هو شهادة ضميرنا ) "2كور12،1".

يزداد أجرك اتساعاً و لا يخفّ أبداً أمام انتقادات الناس لك .

وأنت صلَ من أجلّ عدوك لئلا يموت لأجر تناله .

ســــوف تنال أمام منبر المسيح ما قد صنعت بالجسد ، خـــيراً كــــــان أم شـــــــــــراً .
و إن إعتمدت في أعمـــــــــــالك  على ثناء النـــــــاس . خسرت أعمـالك و ثناء الناس ،
ثم تبحــــــــث كعـــــــــــــــــادتك عمّـــــــــــــــــــــــــــا . تعــــودتْ نفسُك أن تتمتع به .

لا تطلب شهادة الناس الذيـن لا يرون القلوب ،
بــــــــل شهادة مــــــــــــــــن يفحص القلوب .

كل إنســـان يــــــــؤدي حساباً عـــن أعمــــــاله ، أمام منبر المسـيح ،
و لا نفع له من شهادة الــــغير لأن خفايا القــلب ظـــــاهرة أمـــام الله ،
            و حسب الإنسان شــــهادة ضـــميره .

إحذر الخدَّاعين الــذين يمدحونك ليضلّوك ،
                   انتقاد البار لك أفضـــــل من امتداح الخــــــــــاطئ .
                  لا تخدع نفسك و لا تــــــدع الآخرين يخدعــــــونك .

إن ظننت نفسك شيئاً   و لســــــــــت بشيء فقــــــد خدعت نفســك ،
          لأنـــــــــك ، و إن تكــــــــن أكــــثر حضوراً لنفسـك منهـم ،
          فإنك تفضّل أن تطلب نفسك فيهـم لا في نفســـــــــــــــــك .

أمتحن عمـــلك لتجـد المجــد في نفســـــــــــــــــــــك ، و ليس في الآخرين ،
أي في الداخل ، في ضميرك ولا تجــــــــده في الغــير حــــين يمدحــــــــــك .
ستحمل همك ، وحـــــــــدك ، لأن مادحيك لا يخففون أعبــــاء ضــــــميرك .

ســــــــألت الله أن لا يزيدوا من أعبائك كما هي الحال في أغلب الأحيــــــان ،
حـين يغتاظون و يخــف مديحهـــم لك لأنك تعـــرض أمامهـــــم بكبريــــــاء ،
                   ما هـــــــــــــــــــو لك بـــــــــــدل أن تظهـــــره باســتمرار .

أني لا أتوقف على كل ما يسعك أن تلفّقه عن نفسك ســــــــــــــعياً وراء مديـح النــــاس .

و هل نجــــد ما هو أشد ظلاماً من هــــــذا العـــــمى الذي يهيب بك إلي ذلك المجد الباطل ،
               و اســـــــــــتثمار الضــــــلال البشري و احتقــــــــــــار الله الشاهد في قلبك .


عواطف وصلوات  
في خــــطر الثنــــاء البـــــشري

      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Share this article :

أرشيف المدونة الإلكترونية

 
designed by: isaac