مدونـة رئيــس الملائكــة روفائيـــل



بسم الآب والابن والروح القدس اله واحد امين : مدونة رئيس الملائكة روفائيل ترحب بكم : افرحوا فى الرب كل حين واقول ايضا افرحوا
Home » » في الحسد ـ الفصل ( 6 ) من الكتاب السادس ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس

في الحسد ـ الفصل ( 6 ) من الكتاب السادس ـ خواطر فيلسوف القديس اوغسطينوس


الفصل السادس
في الحســـــــــد


أنّي كـــــان الانتفاخ عقبه حــــــالاً الحسد ، لأن الكبرياء أم الحســــــــــد ،

             وهـــــــذه الأم لا تعـــرف العُقم ، وحـــــــــيث تنجب باستمرار .
الحسد هو ألاّ تريـــــــــد السعادة للآخرين .

وهـــــــــو رذيـــــــــــــــــــلة شــــــــــــــيطانية ،
             وشره يقوم على أن تغتبط للآخـرين ،
الحســـــد يتألــــــــم مــــــن خــير يصيبهــــــم .

أن هذه الخطيئة التي تقوم على الاكتتاب لخير يناله الغير ،
                                       كريهة على الله جـــــــداً .

الحـــاســــــــــد لا يرضي بأن يجرحه آخر .
                   لأنه أول جـــــلاد لنفســـه .

القلب الحاسد دودة شــــــــــــــــــــــــــريرة
                 تنخر كل شيء فتحوّله رماداً .

ومتى استطاع الحاسد والمتكبر أن يحب باخلاص ؟
وهل يحــب الحاســــد فتخطــــأ في تقــــــديرنا ؟
حاشا لأحدكم أن يضــلّ فيقــول أن الحاســـد يحب .
       أصغُ إلي الرسول : ( المحبـــة لا تحســد ) .

ولكن إياك أن تعتقد بأن الغــيرة على شــيء هــــي الحســد بالــــذات ،
  1. أنهما جـــاران وغالبـــــاً ما يؤخـــذ الواحد منهما محلّ الأخر ،
  2. لما بينهمـــا من تجـــاور ويوضــعَ الواحد منهما محل الآخر .

الغـــــيرة ألـم في النفـس يشـــعر به المــــــــــــرء ،
            حين ينال آخر خيراً يريده اثنان أو أكثر ،
ولا يمكن أن يحـــــوزه ســـــــــــوى واحــــــــــد .

الســـــلام يشــفي من هـــذه الغـــيرة ، ويقـوم هذا الســـلام
عـــلى أن نتـــوقَ إلي يصبح جميع من يسعون في أثـــــــــر شيء ما واحـــداً ،
                                                                          إذا حصلوا عليه .

الحســــــد الم في النفــــــــس التي تعتـبر الآخريـــن
            غير جديرين أيضاً بالخير الذي لم تطلبه .

طول الأناة يشفي من الحسد :
وهـــــــــو أن يقبـــل الإنســـــــان بحكم الله فلا يقـاوم إرداته ،
ويعتقد بأن إعطاء الخير للقريب ، غــــــير المــســــتحق له .

بنظره ، أفضل مما لــــــو أعطي له شــــــخصياً .
ولكــي تجتنب الحســـــد وتهـــــــــــــرب منـــه ،
عليــك ألاّ تستـــــــــــكبر على سواك من الناس .

جعـــــلك الله ، بنعمــــــة منه ، فوق الحيوانات وأسمي منها ،
وهذا طبيعي ، وسـتكون دوماً أفضـــــــــــل من الحيــــــوان .

إن شئت أن تكون أفضــــــــل من إنسان تحسده حين تراه مساوياً لك ،
عليـــــك أن تطلب المساواة مع الناس كلهم ،
              أما إذا فقــــت أحـــدهم فطنــــة ،
فعليــك أن تطـــــلب له الفطنــــــة أيضــــاً .

وطالما أنه متخلف عنك فهو يأخـــــــــذ عنك المعـــــــــــــــــــــــــــــــــــرفة ،
وطالما أنه جـــــــــــاهل فهو بحاجــــــة إليك فتري نفسك عالماً وتراه تلميذاً ،
      وتري نفســــــك أعلي منه ، لأنك عالم ، وتــــــــراه أدني لأنــــه تلميذ .

إذ لم تــرد أن تسـاويه بك شئت أن يظــل لــــك تلميـــذاً ،
وإن شئت أن يظل دوماً تلميذاً لك كنـــت معلماً حسـوداً .

إن كنـــــت معلماً حسوداً فكيف تكون معلمـــــــاً ؟
بحقـــــــك لا تعلّمــــــــــه الحســــــــــــــــــــــــد .
أصغ إلي كلام الرسول الخارج من صميم محبته :
       ( أتمني أن يكون كل النــــــــــاس مثلي )
                                         (1 كور 7/7 ) .

وكيف يريـــــــــــد أن يكـون الجميــــــع مســـــــــاوين لـــــه ؟
       كان فـــــــوق ، وأراد أن يتساوى والجميـــــع بالمحبة .

وكيف تجاوزت الحد وشئت أن تطمـــع إلي التسلط على الناس ،
يا من خلقـــــــــــــت لتكون متســـــلطاً على الحيــــــــــــوانات :
       وكبريـــاؤك هــــــــــــــذه هـــــي أم الحســـــــــــــــــــــد .

لا تغلط : إن كنت حسوداً فلا يسعك أن تحب الناس كإخوة لــــــــــــك ؛
         وإن حســــــــدت فــــلا محبــة فيــك بــــل خطيئة الشــيطان ،

لأنــــــه حســد مـن هو واقــــــــــف وأراد أن يوقعــــــه ،
لا لكـــي يظل هو عينة واقفاً بل لئــــلا يسقط وحــــــــده .
أحفـــظ في قلبــــــــــك أنًّ الحســد لا يعيــش في المحبـة .

لم تكــــن المحبــة في قاييــن ، ولولا وجودها في هابيل لما قبل الله ذبيحتــــــه ،
أتظن أن الله نبذ ثمار الأرض وقبل ذبيحة الغنـــم يــــــــوم قدمـا له القرابــــين :
                                     هذا من ثمر أرضــــــه وذاك من غنم قطيعـــــه ؟؟

لا يأبه الله لما تقدمه الأيــدي ،
ولكنـــــه يري ما في القلب ،
           ويشيح بوجهة عن ذبيحة الحسود ؟؟

أعمــال هابيـل الصالحة تعـــبرّ عن محبتــــــــــه ،
وشرور قايين            تكشف عن بغضة لأخيه .

أن يبغض قايين أخاه ويحسده على أعمـــــاله الصــالحة ، فهذا أمر بسيط ،
                         ولكنـــــه أراد أن يقتله لأنه لم يشــاء أنْ يقتدي بــــه .
                         إذا ذاك ظهــر هــو ابناً للشـــــــيطان وهابيل ابنــاً لله .

قـــــل لي : لمَ تحسد البار أيها الإنسان الشرير ؟
            الأنـــــك تريـد أن تظهــــــر بـــــاراً ؟
أعمل حالاً ما هو أفضــل يسهل عليك أن تصير ما تريد .

كن باراً لتحب من كنت تحسده ، فتصبح من كنت تشكو منه ،
        وتحب فيه ذاتـــــــــــك ، كمـــــــا تحبـــــه في ذاتـــك .

ومـــع ذلك إن حسدت الغني فلا يســــــــــــــــــــــــــعك أن تصبح غنيــــــــــــــــــــاً ،
              أو حسدت شيخاً نبيـــــــلاً وثريــــــــــــــاً ،
             إن حسدت جميلاً فلا يســـــــــــــــــــــــعك أن تصبح جميــــــــــــــــــــلاً ،
            وإن حسدت قـوياً فلا يســـــــــــــــــــــــعك أن تصبح قوياً ذا صحة جيدة .

أمـــــــــــــا إن حسدت صديقــــاً فالأمــــــر منـــوط بـك ،
كن أنـت ذاتك ما تحــــــــــــــزن أن تـــراه في الغـــــير .
لن يمكنك أن تبتاع ما لست فيه وما هو الآخــــــر فيه .

يعــــترف الجميــــــع مجــــــــــــــــــاناً ، وبســــــــرعة ،
Share this article :

أرشيف المدونة الإلكترونية

 
designed by: isaac